• ×

05:55 مساءً , الثلاثاء 7 صفر 1440 / 16 أكتوبر 2018


 

.

بعض النقاط والتوجيهات حول الرؤى والمنامات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 فهذه رسالة مختصرة في الرؤى والأحلام أردتُ من خلالها التذكير في بعض القواعد والفنون وأن لايخوض الناس بهذا المجال إلا بعلم وبصيرة وقد جعلتها في أحد عشر مبحثاً وبالجملة فإن مباحث هذا العلم كثيرة وأصوله ومتعلقات توجيهاته غير محصورة ولو استقصيناه لخرجنا عن الصدد بإطالة وإسهاب ولعلنا أن نأخذ منه مقداراً لأولي الألباب والله الموفق للحق والصواب

المبحث الأول :
نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أن تقص الرؤيا على غير عالم أو ناصح بقوله (لاتقصص رؤياك إلا على حبيب أو لبيب) أخرجه أحمد والترمذي وصححه الألباني

لأن الرؤيا معلقة على تأويلها فمتى أولت على أصولها وقعت من خير أو شر لقوله صلى الله عليه وسلم (الرؤيا على جناح طائر فحيث قصت وقعت) وقوله : (الرؤيا تقع على ماعبرت)

وإذا أولت الرؤيا على أصولها بتأويل مخالف لحقيقتها وقعت كالمرأة التي رأت أن بابها كسر وكان زوجها في سفر فأولتها عائشة رضي الله عنها بأنه يموت فوقعت وحينما علم بها النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالتأني وحملها على الخير مااستطاعت وأن تعبيرها أنه إنكسار الشر وعودة زوجها

وإذا أولت الرؤيا على غير أصولها لاتقع كمن عبر رؤيا عزيز مصر بأنها أضغاث أحلام فكانت غير ذلك وخرجت بتأويل يوسف عليه السلام

فعلى هذا يختلف المعبرون بتأويلهم وهم على درجات متفاوته من الفهم والقوة والضعف والتوفيق فمنهم من يوفق للتأويل ومنهم من يصرف عنه ولايوفق له وإن حرص ،، لأن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده

ولعله يكون داخلا في مقاصد ماجاء بالحديت (إن الرجل ليهم بالأمر من الإمرة والتجارة فينظر الله إليه فيقول : إصرفوها عنه فإني إن أعطيته فتنته) فيكون من أسباب الصرف عنه هي محبة الله له

ثم اعلم حفظك الله أنه لم يعبر من الأنبياء ، وهم خير من وطى على الأرض ، صلوات الله عليهم وسلامه إلا : (إبراهيم ويعقوب ويوسف ودانيال ومحمد صلى الله عليه وسلم)

وما عبر من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين إلا : (١٢) صحابيا فقط , وما عبر من التابعين رحمهم الله تعالى إلا : (١٢) تابعيا فقط

ومن آداب صاحب الرؤيا أن لايقصها إلا سرا كما رأى سرا ولايقصها على صبي ولاجاهل ولاعدو ولاحاسد , وإذا اضطر إلى قصها على إمرأة فيراعي أهليتها لذلك وأن يكون وفق الضوابط الشرعية المعتبرة

وإن عبر معبر رؤيا عنادا واستهتارا وعلى سبيل الإعوجاج والضحك والمزاح فإن كان خيرا فهو للسائل وإن كان شرا فهو على المعبر

وإن سأل سائل عن رؤياه عنادا وكذبا فلا يترك المعبر سؤالا بغير جواب فإنه إن كان خيرا فمصروف إلى المعبر وإن كان شرا فمصروف إلى المعاند الكذوب لأنه مخذول والمجيب منصور على أعدائه

وقد تصرف الرؤيا عن أصلها من الشر بكلام الخير والبر وعن أصلها من الخير بكلام الرفث والشر

والرؤيا علم مثل بقية العلوم يحتاج إلى أدواته فتحتاج إلى إخلاص وعلم وفطنة ومعرفة بأحوال السائل وذلك كما أسلفت فضل الله يؤتيه من يشاء فلا يليق بكل أحد أن يتكلم فيها بغير علم

وهي فتوى لقوله تعالى على لسان يوسف عليه السلام : (قضي الأمر الذي فيه تستفتيان)

وسئل الإمام مالك أيعبر الرؤيا كل أحد ؟ فقال : أبالنبوة يلعب ! وقال : لايعبر الرؤيا إلا من يحسنها فإن رأى خيرا أخبر به وإن رأى مكروها فليقل خيرا أو ليصمت

قيل : فهل يعبرها على الخير وهي عنده على المكروه لقول من قال : إنها على ماأولت عليه ؟ فقال : لا ، ثم قال : الرؤيا جزء من النبوة فلا يتلاعب بالنبوة

المبحث الثاني :
آداب المعبر حفظه الله وأعانه وبلغه من الدارين مناه أن يكون كما وصفوا

أديبا ، ذكيا ، فطنا ، نقيا ، تقيا ، وأن يتحلي بالحكمة والتأني في التعبير وإحسان الظن بالآخرين

وأن يحمل الرؤيا على الخير مااستطاع وأن يقول إذا قص عليه خيرا رأيت وشرا كفيت فإن كانت خيرا عبرها وبشر صاحبها قبل تعبيرها وإن كانت شرا أمسك عن تعبيرها أوعبرها على أحسن محتملاتها

فإن كان بعضها خيرا وبعضها شرا عارض بينهما ثم أخذ بأرجحهما وأقواهما في الأصول

وكان محمد بن سيرين إمام الناس بهذا الفن مايمسك عنه أكثر مما يفسر وحدث الأصمعي عن أبي المقدام قال : كنت أحضر ابن سيرين يسأل عن الرؤيا فكنت أحرزه يعبر من كل أربعين واحده

قال ابن قتيبة رضي الله عنه يجب على العابر التثبت فيما يرد عليه وترك التعسف ولا يأنف من أن يقول لما يشكل عليه لا أعرفه

فإياك إياك ،، أن تحرف مسألة عن تأويلها المعروف في الأصول أوتجاوز بها حدها المعلوم رغبة منك أو رهبة فيحق عليك بالكذب ويعمى عليك سبيل الحق فيه بل يسعك السكوت إن كرهت الكلام به

ولك أن تعرض كلام الرائي على الأصول فتستعين بالله أن يوفقك للصواب فإن احتمل معنيين متضادين تنظر أيهما أولى وأقرب للأصول فتحملها عليه

وإن رأيت الأصول صحيحة وخلالها أمورا لاتنتظم اترك حشوها وخذ الصحيح منها وإن رأيت أنها مختلطة لاتلتأم على الأصول فهي من الأضغاث فأعرض عنها

وإن اشتبه عليك الأمر إسأل الله تعالى كشفه ثم اسأل الرائي عن ضميره مثلا إن رأيت كذا...؟ ماالذي يرمز له عندك ثم تقضي له بضميره هو فإن لم يكن هناك ضمير تأخذ بالأشياء على مابينت لك

وقد تختلف طبائع الناس بالرؤيا فيجرون على عادة فيها يعرفونها من أنفسهم فيكون ذلك أقوى من الأصل فلك بذلك أن تنزل على عادة الناس وتترك الأصل

واعلم أن نفاذك في علم الرؤيا بثلاثة أصناف من العلم لابد لك منها:
أولها : حفظ الأصول ووجوهها واختلافها وقوتها وضعفها في الخير أو في الشر لتعرف وزن كلام التأويل ووزن الأصول في الخفة والرجحان والوثائق فيما يرد عليك من المسائل فإن تكن مسألة يدل بعضها على الشر وبعضها على الخير فزن الأمرين والأصلين في نفسك وزنا على قوة كل أصل منهما في أصول التأويل ثم خذ بأرجحهما وأقواهما في تلك الأصول

والثاني : تأليف الأصول بعضها إلى بعض حتى تخلصها كلاما صحيحا على جوهر أصول التأويل وقوتها وضعفها وتطرح عنها من الأضغاث والتمني وأحزان الشيطان وغيرها مما وصفت أو يستقر عندك أنها ليست رؤيا ولا يلتئم تأويلها فلا تقبلها

الثالث : شدة فحصك وتثبتك في المسألة حتى تعرفها حق معرفتها وتستدل من سوى الأصول بكلام صاحب الرؤيا ومخارجه ومواضعه على تخليصها وتحقيقها وذلك من أشد علم تأويل الرؤيا كما يزعمون وفي ذلك مايكون من العلم بالأصول وبذلك يستخرج ويتوصل العابر وإلا فالإقتداء بالماضين من الانبياء والرسل والحكماء في ذلك أقرب إلى الصواب إن شاءالله فافهم

ثم اعلم أيها المعبر حفظك الله وأمنك من كل سوء ومكروه أنك لست من الرؤيا على يقين وإنما هو حدس وترجيح الظنون

فإذا أنت بدأت السائل بقبيح ألحقت به شائبة لعلها لم تكن فيه فإن كانت الرؤيا تدل على فاحشة وقبيح أن تستر ذلك وتسر لصاحبها وأن تكتم عليه رؤياه فلا تفشيها فإنه أمانة أو توري بها بأحسن الالفاظ ولعلها إن كانت منه ، أن يرعوي ولا يعود

وأن يكون عارفا بحالات الناس وشمائلهم وأقدارهم وهيئاتهم وأنها قد تتغير عن أصلها بإختلاف هيئات الناس وصناعاتهم وأديانهم وأقدارهم ومقاماتهم

فتكون لواحد رحمة وعلى آخر عذابا ونقمة كتأويل ابن سيرين لرجلين قد أذنا بأن أحدهما سيحج والآخر سارق

وأن يراعي ماتتبدل مرائيه وتتغير فيه عبارته عند الشتاء إذا ارتحل ومع الصيف إذا دخل عارفا بالأزمنة وأمطارها ونفعها ومضارها وبأوقات ركوب البحار وأوقات ارتجاجها وعادة البلدان وأهلها وخواصها ومايناسب كل بلدة منها وما يجيئ من ناحيتها

والأولى أن يقص رؤياه في إقبال السنة وفي إقبال النهار دون إدبارهما

وذكر العلامة عبدالغني النابلسي في كتابه (تعطير الأنام في تعبير المنام) حيث قال (وأن يتوقف في التعبير عند طلوع الشمس وعند الزوال وعند الغروب)

وكذا ماذكره العلامة محمد بن سيرين فيما قال (ويكره أن يقص الرؤيا يوم الثلاثاء لأنه يوم اهراق الدماء ويوم الإربعاء لأنه يوم نحس مستمر ولايكره في بقية الأيام)

فبين أهل العلم رأيهم بهذه المسائل بأنه لم يذكروا دليلا على ذلك فيبقى الأمر على الأصل وهو الجواز لأن الكراهة حكم شرعي لايثبت إلا بدليل صحيح

وأن يكون ملما بأصول الإستنباط حتى يتمكن من إستنباط الرموز وربطها بالواقع وهي (٤) أبواب :

١/ القرآن الكريم : أصول وقواعد التعبير الصحيحة إنما أخذت من مشكاة القرآن وذلك لمن أحسن الإستدلال بها

٢/ السنة الشريفة : الإلمام بالاحاديث النبوية الشريفة وفهمها للإستدلال بها

٣/ القياس والتشبيه : يحتاج المعبر بهذا الباب الواسع إلى كثير من الدراية والتمرس حتى يستطيع إستنباط الرموز ومدلولاتها الثابتة والمعاصرة

٤/ الإشتقاق اللغوي والإسمي : وأصل ذلك مارواه أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إعتبروها بأسمائها وكنوها بكناها) وقوله : (إذا أشكل عليكم الرؤيا فخذوا بالأسماء)

وأمثلة ذلك كثيرة منها : أن يعبر اسم محمد بالحمد وصالح بالصلاح.. وهكذا

وكذا الغار : يمكن أن يؤول بالغيرة أو راغ من الروغان إذا انعكست حروفه وقد يؤول الكرفس : بالكفر لإشتقاقه منه.. وهكذا

وينبغي للمعبر أن يكون فطنا بمعرفة حال الرائي ومعرفة حال من ترى له

وقد يكون التأويل بالمعنى أو بالمثل السائر أو بالضد والمقلوب أو بالزيادة والنقصان واعلم أن أصل الرؤيا ، جنس وصنف وطبع

المبحث الثالث :
قال صلى الله عليه وسلم : (الرؤيا من الله والحلم من الشيطان) لاعلى أن الشيطان يفعل شيئا إنما ينسب إلى الشيطان مجازا لحضوره عندها وإن كان لافعل له حقيقة

وإلا فالجميع (رؤيا أو حلم) من الله تعالى فالرؤيا اسم للمحبوب والحلم اسم للمكروه , وهذا كلام المارزي في شرح مسلم

المبحث الرابع :
هنا لنا وقفة ويجب التنبه ومخافة الله وتوخي الحذر بالتعبير بين الرائي وبين من ترى له رؤيا فقد يكون بينهما خصومة أو حسد الخ....

فتكون إما حديث نفس أو رؤيا سيئة من الشيطان لاتعبير لها كما سيأتي

فتعبر جهلا لتكون سببا لتشفي الرائي بأخيه حسدا بما ليس فيه حقيقة ،، فتقع الفتنة بين الناس

فلا تنقل الرؤيا أبدا برأسها عمن رئيت له إلا أن تليق به معانيها أو قد يكون الرائي أحق بها ممن رئيت له

المبحث الخامس :
من عجيب أمر الرؤيا أن الرجل يرى في المنام فيصيبه مارأى بعينه تماما كما رأى من خير أو شر

ومن عجائبها أيضا أن يرى الصبي الصغير رؤيا فتكون لأحد أبويه ويرى العبد أو الخادم فتكون لسيده وقد ترى المرأة فتكون لبعلها أو لأهل بيتها

وربما يرى الانسان فتكون الرؤيا لشقيقه أو ربيبه أو زوجته أو سميه أو نسيبه أو صديقه أو جاره أو شبيهه بفن من الفنون

ومن عجائبها أيضا أن رؤيا الكافر تصح ورؤيا الحائض والجنب تصح ورؤيا الصبيان تصح كرؤيا يوسف عليه السلام وهو ابن سبع سنين

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه العجب كل العجب من رؤيا الرجل أنه يبيت فيرى الشي لم يخطر له على بال فتكون رؤياه كأخذ باليد ويرى الرجل الرؤيا فلا تكون رؤياه شيئا..

فقال له علي رضي الله عنه ألا أخبرك بذلك ياأمير المؤمنين قال : يقول الله تعالى (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى)

فالله تعالى يتوفى الأنفس كلها فما رأت وهي عنده سبحانه في السماء فهي الرؤيا الصادقة وما رأت إذا أرسلت إلى أجسادها فهي الكاذبة فالنص يقطع بمفارقة الروح للجسد أثناء النوم

روي عن أبي الدرداء قال: إذا نام الرجل عرج بروحه إلى السماء حتى يؤتى بها العرش فإن كان طاهرا أذن لها بالسجود وإن كان جنبا لم يؤذن لها بالسجود

المبحث السادس :
الرؤيا حالة شريفة ومنزلة رفيعة قال الله تعالى : (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) قال بعض المفسرين : يعني الرؤيا الصالحة يراها الإنسان أو ترى له في الدنيا , وفي الآخرة رؤيا الله تعالى

وقال صلى الله عليه وسلم (من لم يؤمن بالرؤيا الصالحة لم يؤمن بالله ولا باليوم الآخر) وقالت عائشة رضي الله عنها : أول مابدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لايرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح

قال دانيال عليه السلام : اسم الملك الموكل بالرؤيا (صديقون) ومن شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبع مائة عام

فهو الذي يضرب الأمثال للآدميين ويريهم بضياء الله تعالى من علم غيبه في اللوح المحفوظ ماهو كائن من خير أو شر ولايشتبه عليه شي من ذلك

وقال عليه الصلاة والسلام (لم يبق من النبوة إلا المبشرات.. قالوا وما المبشرات ؟ قال : الرؤيا الصالحة)

وقوله : (خير مايرى أحدكم في المنام أن يرى ربه أو نبيه أو يرى أبويه مسلمين)

قالوا : يارسول الله وهل يرى أحد ربه قال : السلطان ، والسلطان هو الله تعالى

وكان يسأل أصحابه كل يوم : (هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا) ؟ فيقصونها عليه فيعبرها لهم

ثم سألهم أياما فلم يقص عليه أحد منهم رؤيا فقال لهم : (كيف ترون وفي أظفاركم الرفغ) وذلك أن أظفارهم قد طالت وتقليمها من الفطرة

قال ابن العربي : قال علماؤنا : هي حق وبشرى إتفقت عليها الأمم من العرب والعجم ووجدت حقيقة وأدركت بالتجربة

وأنكرها الملاحدة والمعتزلة على أصلها كإنكار الجن وأحاديثها والملائكة وكلامها...

وقد تأتي الرؤيا على مامضى وخلا وفرط وانقضى لتذكر عنه بغفلة عن الشكر قد سلفت أو بمعصية قد فرطت وزادت أو بتباعة من ذلك قد بقيت أو بتوبة قد تأخرت وقد تأتي عما الإنسان فيه وقد تأتي عن المستقبل

وجاء في حديث أبي قتادة أن الرؤيا الصالحة التي هي من الله نوعان :

١_ رؤيا ظاهره لاتحتاج تأويل منها رؤيا ابراهيم عليه السلام بذبح ابنه

ورؤيا عبدالله بن زيد الانصاري أنه رأى رجل يؤذن فقام بلال فأذن كما رأى

٢_ رؤيا تحتاج تأويل وفك لرموزها وهي الغالب عند الناس وهي على أحد أمرين

أ/ إما أن تكون بشرى فتحمدالله عليها وتزداد إيمانا وثباتا على طريق الحق والهدى ومنها أنك تستبشر بخير سيأتيك مستقبلا وأنها تعطيك أمل بطول عمرك إلى أن تتحقق وأنها تكون سببا بإنشراح صدرك واستأناسك بها

فلاتحدث بها إلا من تحب ويحبك لكي لاتحسد على ماجاء فيها كما فعل إخوة يوسف به حينما أخبرهم برؤياه رغم تحذير أبوه يعقوب عليه السلام له ،، فكادوا له كيدا

ب/ أو تكون تنبيه وتحذير لك من أمر ما.... فتتنبه له وتحذر حتى لاتقع فيه ولكي ينقذك الله منه برحمته

إما بسبب الدعاء أو الفطنة أو الصدقة كما أنقذ عزيز مصر وشعبه من المجاعة والهلاك المحقق

المبحث السابع :
لقد علمنا ديننا الحنيف آدابا عظيمة لمن يرى رؤيا حسنة أو يرى كابوسا مفزعا لنجني ثمار الرؤيا الحسنة ونتجنب شؤم الكابوس

فعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله فليحمد الله عليها وليحدث بها وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لاتضره) رواه البخاري

والرؤيا الباطلة هي :
حديث النفس والهم والتمني والأضغاث والحلم الذي يوجب الغسل لاتفسير له وتحزين من الشيطان والتخويف والتهويل ومايريه سحرة الجن والإنس والباطلة التي يريها الشيطان ولا تعد من الرؤيا ورؤيا تريها الطبائع إذا اختلفت وتكدرت والوجع وهو أن يرى الرؤيا صاحبها في زمن هو فيه وقد مضت منه عشرون سنة

وبتوجيهات أحاديث أخرى على من يرى حلما مفزعا أن :
يتعوذ بالله من شرها ومن الشيطان وأن يتحول عن جنبه الذي كان عليه وأن يتفل حين يهب من نومه عن يساره ثلاثا وأن لايذكر رؤياه لأحد وأن يصلي ركعتين

المبحث الثامن :
لايجوز الكذب ولا اللعب بالرؤيا سواء بالنكته أو المزاح فقد ورد الوعيد الشديد بذلك وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من كذب في الرؤيا كلف يوم القيامة عقد شعيرتين)

قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : الفتيان اللذان أتيا يوسف عليه السلام وهما يكذبان فأول لهما فقالا كنا نلعب قال : (قضي الأمر الذي فيه تستفتيان)

وقال ابن كثير : من تحلم بباطل وفسره ألزم بتأويله

فينبغي للرائي تحري الصدق ولايدخل في الرؤيا مالم يرى فيها فيفسد بذلك رؤياه ويغش نفسه ويجعل عند الله من الآثمين

وقد يكون الإنسان صدوقا فتصدق رؤياه لذلك وقد يكون كذابا ويحب الكذب فتكذب عامة رؤياه وقد يكون كذابا ويكره الكذب من غيره فتصدق رؤياه لذلك

المبحث التاسع :
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا اقترب الزمان تكدرت رؤيا المسلم وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة

والرؤيا ثلاثة : الرؤيا الصالحة بشرى من الله عز وجل ورؤيا المسلم التي يحدث بها نفسه ورؤيا تحزين من الشيطان فإذا رأى أحدكم مايكره فلا يحدث بها وليقم فليصل)

وعن رؤيا المؤمن أخرج مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إذا أقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب , وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا...) إلى آخر الحديث

وفي رواية أن (الرؤيا ثلاثة : فرؤيا من الله تعالى ورؤيا من الشيطان ورؤيا يحدث بها الإنسان نفسه فيراها)

فقسم العلماء الرؤيا إلى (٣) أقسام
١_ رؤيا صالحة حسنة وهي جزء من أجزاء النبوة

٢_ رؤيا سيئة مكروهة وهي من الشيطان (ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون)

أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله رأيت كأن رأسي قطع وأنا أتبعه فقال له : (لاتتحدث بتلاعب الشيطان بك في المنام)

٣_ رؤيا حديث نفس وهي مما كان يشغله حال يقظته وماعدا هذه الأقسام فهو أضغاث أحلام أي أخلاط رؤيا كاذبة لاحقيقة لها والأضغاث مالا تأويل له من الرؤيا

المبحث العاشر :
نقل الحافظ ابن جرير في (فتح الباري) عن المهلب قال : الناس بالرؤيا على (٣) درجات :

١_ الأنبياء : ورؤياهم كلها صدق وقد يقع فيها مايحتاج إلى تعبير

٢_ الصالحون : والأغلب على رؤياهم الصدق وقد يقع فيها ما لا يحتاج إلى تعبير

٣_ من عداهم يقع في رؤياهم الصدق والأضغاث وهم على (٣) أقسام

أ/ مستورون : والغالب استواء الحال في حقهم

ب/ فسقة : والغالب على رؤياهم الأضغاث ويقل فيها الصدق

ج/ كفار : ويندر في رؤياهم الصدق جدا ويشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا)

وقد وقعت من بعض الكفار كرؤيا صاحبي السجن ورؤيا العزيز ملك مصر

المبحث الحادي عشر :
الرؤى والأحلام بشكل عام قد تقع على جميع الأحوال من طهارة ومن عدمها وقد تقع في جميع الأوقات وأصدقها كما ورد أن (أصدق الرؤيا بالأسحار)

وذلك لوجهين : الاول : فضل الوقت بإنتشار الرحمة فيه والثاني : راحة القلب والبدن بالنوم

وأصدقها أيضا بالقائلة وأصدقها بالوقت وأصدق الأوقات انعقاد الأنوار ووقت ينع الثمار وإدراكه

وأضعفها بالشتاء ورؤيا النهار أقوى من رؤيا الليل وإذا كانت الرؤيا قليلة جامعة ليس فيها حشو الكلام وكثرته فهي أنفذ وأسرع وقوعا

فإن رأيت خيرا فاحمدالله وإن رأيت شرا فتعوذ بالله وادفع البلاء بالدعاء والصدقة

مثل أن يقول :
اللهم أرني من رؤياي مايسرني اللهم إني أسألك من خيرها وخير مافيها وأعوذ بك من شرها وشر مافيها

اللهم إني أعوذ بك من الإحتلام وسوء الأحلام وأن يتلاعب بي الشيطان في اليقظة والمنام

ومن دعاء عائشة رضي الله عنها : اللهم إني أسألك رؤيا صالحة صادقة غير كاذبة نافعة غير ضارة حافظة غير ناسية
 0  0  23
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:55 مساءً الثلاثاء 7 صفر 1440 / 16 أكتوبر 2018.