• ×

مقابلة في جريدة اليوم عن الرؤى

أ. د. عبدالله بن مبارك آل سيف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 

جواب السؤال الأول: بين تعريف الرؤى والأحلام وهل بينهما فرق في الشرع؟
تعريف الرؤيا:

الرؤيا على وزن فعلى ما يراه الإنسان في منامه، وتجمع على رؤى.


وأما الرؤية بالهاء فهي رؤية العين ومعاينتها للشيء.


والرؤيا في الاصطلاح:

هي ما يراه الإنسان في منامه، ثم إن كانت رؤيا صادقة فهو رؤيا، وإن كانت أضغاث أحلام فهي أحلام ولاتسمى رؤيا بالمصطلح الشرعي إلا مقيدة. أما الإلهام فهو إيقاع شيء يطمئن له الصدر يخص به الله سبحانه بعض أصفيائه. والإلهام، يكون في اليقظة، بخلاف الرؤيا فإنها لا تكون إلا في النوم.


والحلم بضم الحاء واللام وقد تسكن تخفيفا هو الرؤيا.


وتجتمع الرؤيا والحلم بأن كلاً منهما رؤيا في المنام، أما الفرق بينهما: فالرؤيا اسم للمحبوب فلذلك تضاف إلى الله سبحانه وتعالى، والحلم اسم للمكروه فيضاف إلى الشيطان لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان" متفق عليه.


ومن الفروق أن الرؤيا تكون واضحة يتذكرها المرء في يقظته بوضوح، بخلاف الحلم فهو خيالات وأضغاث مبعثرة غير مفهومة ولايتذكرها بوضوح.


جواب السؤال الثاني: ماهي أنواع الرؤى؟.
أنوا ع الرؤيا:
الرؤيا تنقسم باعتبار ذات الرؤيا إلى ثلاثة أقسام:

الرؤيا والحلم وحديث النفس لما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا، ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءا من النبوة والرؤيا ثلاثة فرؤيا الصالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه، فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس. متفق عليه. وفي لفظ لأحمد: "الرُّؤْيا ثلاثةٌ فبُشْرى منْ اللّه وحديثُ النّفْس وتخْويفٌ من الشّيْطان".


كما تنقسم باعتبار صدقها: إلى رؤيا صادقة ورؤيا غير صادقة وهي الحلم وتخويف الشيطان.


كما تنقسم باعتبار الرائي إلى أقسام:

منها: رؤيا تكون وحياً صادقاً وهي رؤيا الأنبياء، كما أوحى الله لإبراهيم عليه السلام بذبح ابنه.


القسم الثاني: الرؤيا الحسنة تكون من الرجل الصالح أو ترى له لما روى أنس بْن مالكٍ أنّ رسُول اللّه - صلّى اللّهُ عليْه وسلّم - قال الرُّؤْيا الْحسنةُ من الرّجُل الصّالح جُزْءٌ منْ ستّةٍ وأرْبعين جُزْءًا منْ النُّبُوّة . أخرجه البخاري، ولايلزم أن تكون كل رؤى الرجل الصالح رؤيا حسنة بل قد يرى الأضغاث لكن يغلب عليه الصدق في رؤاهم، والعكس بالعكس فقد تصدق رؤيا الكافر والفاسق وإن كان الغالب عليهم خلاف ذلك.



وهذا القسم الثالث: وهو رؤيا الفاسق والكافر، فهي أضغاث أحلام في الغالب، وإن أراد الله به خيراً أراه رؤيا تكون عظة له وعبرة ليرجع ويتوب.


جواب السؤال الثالث: مايحصل الآن من تعلق الناس بها هل هو أمر مشروع؟
ما يحصل الآن من تعلق الناس بالرؤى له أسباب:

منها ما تعيشه الأمة من أوضاع مأساوية فتجد أنهم يتعلقون بالرؤى لعلهم يجدون فيها ما يطمئن قلوبهم في ذلك ويقوي عزائمهم، وهذا لاحرج فيه، للحديث السابق: "إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب"، وفي الحديث والرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، وفي الحديث عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لم يبق من النبوة إلا المبشرات قالوا وما المبشرات قال الرؤيا الصالحة. أخرجه البخاري وغيره. وهذا يدل على مشروعية البحث عن المبشرات التي تقوي العزائم على العمل.


ومن الأخطاء التي تقع من الناس في هذا الشأن:

جعل الرؤيا بمنزلة الوحي القطعي الذي لايرد عليه الخطأ، وهذا خطأ لأن الرؤيا يتطرق لها الخطأ من جهتين: من جهة الرائي فقد يخطيء الرائي، ومن جهة المفسر: فقد يخطيء المفسر، بخلاف الوحي فلا مجال للخطأ في خبره.



ومنها أيضا: أن الناس يتعلقون بالرؤيا والمبشرات ويدعون العمل الجاد لإنقاذ الأمة الإسلامية من وضعها الراهن، وهذا تواكل، وضعف في التوكل على الله، ومن الأخطاء كذلك: كثرة الانشغال بها عن العبادات التي خلقنا لأجلها فتجد بعضهم لاهم له في يوم وليلته إلا تفسير رؤاه حينما يستيقظ.



جواب السؤال الرابع: أقسام الناس في الرؤيا؟.
والناس في الرؤيا على ثلاثة أقسام:

فمن الناس من يبالغ في تفسير الأحلام والتعلق بها والمسارعة لتفسيرها، ويقترن بها خوف ورهبة منها، مع أنه قد يكون المفسر مخطئاً، فالرؤيا مثل الفتوى قد يجتهد المجتهد ويصيب، وقد يجتهد ويجانب الصواب، وقد يخطيء الرائي في ذكر بعض أوصاف الرؤيا للمفسر فيتغير التفسير بالكلية، ويبقى هذا المسكين في حالة خوف ورعب وجزع، ويتنكد عليه عيشه.


القسم الثاني من الناس: من لايؤمن بالرؤيا أصلاً ويرى أنها من الخرافات وكذلك تفسيرها، وهذا اعتقاد فساد مخالف لعقيدة المسلمين، والإيمان بالرؤيا في الجملة من عقائد المسلمين، وهي من الأمور التي ثبتت بالضرورة، ومنكرها يأخذ حكم من أنكر المعلوم من الدين بالضرورة.


القسم الثالث: من يعتدل في ذلك ويتوسط في التعامل مع الرؤيا فهو يؤمن بها، لكنه لايتعلق بها، إن تيسر له تفسيرها وإلا لم يجعلها همه الشاغل، إيماناً منه بأن الرؤيا لاتقدم القدر ولاتؤخره ولكنها تكشف عن بعض المغيبات إن صدقت، ولذا فهو راضٍ بما قدر الله ولايستعجل العلم بما قدر له، وهذا أهنأ عيشاً وأسلم للمرء المسلم.


جواب السؤال الخامس: من المفسرين من يكون مفصلا لأحداث الحلم ويعتمد على التحديد احيانا وللأيام والتاريخ فهل هذا أمر محمود؟
التحديد في الرؤيا بالدقة التي يفعلها بعض المفسرين فيه تعدٍ على ما استأثر الله به من علم الغيب، ولذا لاينبغي فعل مثل هذا، وإن كانت الرؤيا في الأصل هي كشف لبعض المغيبات التي سوف تحصل في المستقبل، ومقتضى التأدب مع الله عدم المبالغة في التحديد، وأن يقول المفسر: فيما يظهر لي والله أعلم، وينبه الناس الذين يسألونه في التفسير أنه قد يخطيء، وهذه الأمر قد كان يفعله بعض فضلاء المفسرين ثم تراجع عنه لما ذكر.


جواب السؤال السادس: الرأي الشرعي في الرؤى والأحلام؟.
الإيمان بالرؤى جزء من ديننا وعقيدتنا كما سبق، ولايجوز أن تحملنا بعض التصرفات الخاطئة لبعض المفسرين أن نقدح في أصول ديننا وثوابته كردة فعل خاطئة، أما الأحلام فهي من الشيطان، والمشروع معها الاستعاذة.


جواب السؤال السابع: ما معنى تعبير الرؤيا؟.
تعبير الرؤيا:

يعني تفسيرها، فالرؤيا في الغالب تكون بأحداث ملغزة تحتاج إلى تفسير وليست على ظاهرها، كما في قصة يوسف عليه السلام، فالذي رأى أنه يعصر خمراً: كان تفسير رؤياه أن يكون ساقي الملك، ومن رأي الطير تأكل من رأسه كان تفسير رؤياه أن يصلب.


جواب السؤال الثامن: ماهي الآداب التي تتعلق بالمسلم حتى تصدق رؤياه؟
من هذه الآداب:
• ملازمة الصدق: فمن لازم الصدق لم تكد تخطيء له رؤيا أو فراسة.


• تقوى الله والخوف منه، فالرجل الصالح يغلب على رؤياه الصدق وفي الحديث: عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة. وفي المقابل الفاسق والعاصي بخلاف ذلك فقل أن تصدق رؤياه، وقد تكون الرؤيا رحمة بعبده المؤمن ليحذر من أمر مستقبلي أو خطر قادم أو تخبره بدنو أجله ليستعد بالعمل الصالح.



جواب السؤال التاسع: آداب الرؤيا المكروهة؟
إذا رأى الإنسان ما يكره فليستعذ بالله من شرها وليتفل على يساره ثلاثاً وليتحول إلى الجنب الآخر، ولابأس أن يقوم فيصلي لما في حديث ْ أبي سعيدٍ الْخُدْريّ أنّهُ سمع النّبيّ - صلّى اللّهُ عليْه وسلّم - يقُولُ إذا رأى أحدُكُمْ رُؤْيا يُحبُّها فإنّما هي منْ اللّه فلْيحْمدْ اللّه عليْها ولْيُحدّثْ بها وإذا رأى غيْر ذلك ممّا يكْرهُ فإنّما هي من الشّيْطان فلْيسْتعذْ منْ شرّها ولا يذْكُرْها لأحدٍ فإنّها لا تضُرُّه أخرجه البخاري، وفي مسند أحمد في حديث آخر بلفظ: "فلْينْفُثْ عنْ يساره ثلاثًا" وفي لفظ (ولْيقُمْ فلْيُصلّ) وفي حديث آخر: ولْيتحوّلْ عنْ جنْبه الّذي كان عليْه أخرجه مسلم.

نرى ونقرأ كثيرا من الكتب التي تتحدث عن الرؤى وتحدد المرئيات التي يراها الشخص في منامه وتقول إذا رئيت كذا فسيحصل كذا وكذا وتحدد الأشياء وتربطها بأشياء معينه فهل هذا من الشرع في شيئ؟


الكتب المؤلفة في الرؤى التي تحدد نوع التفسير لكل حالة هي كتب مؤلفة للمعبرين والمفسرين، وليست لعامة الناس، فيستفيد منها المعبر، أما عامة الناس فهي تشوش عليهم وتربكهم، لأن التفسير فن وعلم وإلهام، ولايجوز الخوض فيه بغير علم كالفتوى، ولذا قال تعالى: ﴿ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ﴾ [يوسف: 41]، فسمى التفسير فتيا، وذلك مثل كتب الفقه فكتب الفقه المتخصصة غير مناسبة للعامي ليأخذ الحكم منها مباشرة دون رأي فقيه، والله أعلم.
 0  0  145
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:32 مساءً الخميس 29 محرم 1439 / 19 أكتوبر 2017.