• ×

02:10 مساءً , الجمعة 12 جمادي الأول 1440 / 18 يناير 2019


 

.

سؤال حول أحلام اليقضة .

للمستشارة زينب مصطفى

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعاني من أحلام اليقظة، وتخيُّل أشخاص غير موجودين بكثرة، لدرجة أنني أفضِّل النوم؛ لكي أشرد بخيالي، وفي أغلب الأحيان أفيق من نومي؛ لكي أستكمل خيالي.

أرسم فارس أحلامي والأشياء التي أفتقدها في حياتي، كحنان أبي مثل كلِّ الآباء لِبَنيهم، أتخيَّل أن أبي هو كل شيء، وهكذا.

وكذلك في المدرسة أعاني من ذلك في الحصص، خصوصًا حصص الإنجليزي، أذهب بخيالي؛ مما أدَّى إلى الانفعال الزائد والعصبيَّة، والتلفُّظ بألفاظ سيِّئة في عصبيَّتي مع الناس، وأرى أنني سيِّئة التعامل مع الناس، ولا أستطيع المذاكرة لكثرة أحلام اليقظة، وأعاني من سوء الحِفظ والفَهم، فهل من علاج؟



أرجو منكم مساعدتي في هذا الأمر، وشكرًا لكم.



الجواب

أحلام اليقظة هي عبارة عن استجابات بديلة للاستجابات الواقعيَّة، فإذا لَم يجد الفرد وسيلة لإشباع دوافعه في الواقع، فإنه قد يُحقِّق إشباعًا جزئيًّا عن طريق التخيُّل وأحلام اليقظة، وبذلك يَخِفُّ القلق والتوتر المرتبط بدوافعه؛ فالفقير يحلم بالثراء، والفاشل قد يتخيَّل أنه وصَل إلى قمة المجد، وبعض التخيُّلات تكون هي الدافعَ الأساسي لأن تكون عينا الشخص تنظران إلى الخيال.

ويلجأ معظم الناس إلى أحلام اليقظة أحيانًا، ولكن الأسوياء سرعان ما يعودون إلى الواقع، أما الاستغراق الشديد فيها إلى درجة استنفاد جزءٍ كبير من الطاقة النفسيَّة، فإن ذلك يَجعلها تأخذ شكلاً عصبيًّا مرَضيًّا، قد ينتهي إلى العجز عن التمييز بين الواقع والخيال.

خلال حلم اليقظة يحدث نوع من شرود الذهن لدى الفرد، ويؤدي إلى انعزاله عن الواقع نتيجة انشغاله بتخيُّلاته؛ أملاً في إشباع رغباته التي لا يُمكن إشباعها بالشكل الاعتيادي، وهذه الحالة تأتي مصاحبة لتوتُّر نفسي أو ضَعْف جسمي، أو حالة استرخاء تام، ولأحلام اليقظة بعض الفوائد، أهمها:

تنمية الخيال المُبدع، ودَعْم التصوُّر التأمُّلي، لكن في حالة زيادته عن الحد المعقول أو المسموح به، قد يؤدي إلى نوبة من التوحُّد، بل وإهمال الحياة الواقعيَّة.

وأحلام اليقظة ليس من الشرط أن تكون مرضًا نفسيًّا، ولكن من الممكن أن تحدثَ للشباب والمراهقين، وهذا أمر طبيعي، ولكن بصورة معتدلة ومعقولة، ولكن إذا زادَت الحالة عن اللزوم، يكون هذا نتيجة اضطراب شخصيَّة نفسي للمريض؛ لأن بعض الشخصيَّات - مثل الشخصيات المنطوية والمنعزلة - يكون لَدَيها خيالٌ واسع، وتقضي وقتًا طويلاً في أحلام اليقظة، وهذا بسبب ما يُعانيه من اضطراب نفسي في الشخصيَّة، وهذا راجع إلى عدم قُدرته على تحقيق أهدافه ورغباته، فيقوم بتحقيقها في خياله، أو يكون من أجل الهروب من الواقع الذي يعيشه.

وأنصَحك بضرورة استشارة الطبيب النفسي والحديث معه دون خجلٍ؛ لقيام الطبيب بتحديد هل هذا الأمر عادي أم مرَضي؟

بالإضافة إلى ضرورة محاولتك التلاحُمَ والتواصل مع المجتمع، والانخراط فيه، وفي أحداثه، ومحاولة التقرُّب من أهلك وأقاربك وأصدقائك المقرَّبين، والابتعاد عن الخجل في الحديث معهم.



وعليك اتِّباع التوصيات التالية:

1- أن تكوني حَذِرة من سيطرة أحلام اليقظة عليك.

2- أن يكون مِقْود تلك الأحلام بيدك، وتُسَيِّرينه متى أرَدْتِ، وتوقِفينه في الوقت المناسب.

3- حاولي أن تجلسي مع أفراد العائلة والأصدقاء قدر الإمكان.

4- لا تجلسي في غُرفتك وحدك.

5- انشغلي بقراءة القصص والمجلات المسلِّية.

6- حاوِلي حلَّ المسابقات التي تَطرحها بعض الصحف والمجلات.

7- أشْغلي نفسك بالأعمال المنزليَّة التي ترغبين فيها.

8- مارِسي النشاطات الاجتماعيَّة التي تَشغلك عن الانزواء، كالانضمام للجمعيَّات الخيرية أو النوادي الاجتماعية.

9- شاهدي البرامج الترفيهيَّة المباحة البعيدة عن المشاكل، والأخبار المُحزنة، والحروب، والمطاحنات.
10- الْعَبي مع الأطفال إن كان هناك مجال.

11- احْكي همومَك لأقرب الناس إليك؛ كي تُخَفِّفي عن كاهلك.

12- استفيدي من قدراتك ومهاراتك، ومارسي بعض الهوايات التي تَشغلك عن العُزلة.

13- حاولي أن تُطالعي صُوَرك وصُوَر عائلتك وصديقاتك، وتَفَحَّصي خريطة العالم والدول المختلفة، أو المناظر الطبيعيَّة المختلفة، وغيرها من محاولات تَشغلك عن تلك الأحلام التي تُسيطر عليك.



وختامًا: الحياة قصيرة، فلتستمتعي بها في الحقيقة، ولا تُضَيِّعيها في الحياة وحدك ومع أحلامك فقط.



وفَّقكِ الله ويَسَّر لك كلَّ خيرٍ.
 0  0  301
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:10 مساءً الجمعة 12 جمادي الأول 1440 / 18 يناير 2019.