• ×

04:32 مساءً , الثلاثاء 22 شوال 1440 / 25 يونيو 2019


 

.

أحلام الانسان توضيح وبيان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 د. محمد السقا عيد



ما أن يأوي الإنسان إلى فراشه ويغمض عينيه ويسيطر عليه النوم حتى يجد نفسه في عالم آخر يختلف تماماً عن عالم اليقظة من حيث المقاييس والحدود والأوصاف.



نعم يجول النائم غالباً في عالم الأحلام والرؤى فيشاهد الماضي والحاضر والمستقبل فإذا به تارة يرجع إلى صباه وأخرى يرى نفسه شيخاً طاعناً في السن، وقد يدخل في حرب مدمِّرة مع عدو واقعي أو افتراضي، أو يرى نفسه وهو يعالج سكرات الموت، أو يرى أن لديه ثروة عظيمة ومكانة مرموقة ينعم بكل خير ويعيش بين الورود والرياحين، أو يرى بعض الصالحين من الأحياء أو الأموات، إلى غير ذلك من المشاهدات العجيبة التي يرتاح الإنسان لرؤية بعضها ويتمنى لو أنها طالت واستمرت من دون انقطاع، كما وينزعج من مشاهدة الكثير من الأحلام المهولة والمفزعة.



وما أن ينقطع شريط الأحلام حتى يسأل الإنسان نفسه عن حقيقة هذه المشاهدات ومدى انطباقها على الواقع، فيحب أن يعرف هل أن لهذه المشاهدات من تأثيرات سلبية أو إيجابية على معيشته وحياته أم لا.



لا بُدَّ من الاعتراف بأن حقيقة الرؤى والأحلام لا تزال خافية حتى على العلماء ذوي الاختصاص، لذا فإنك ترى أن نظراتهم العلمية مختلفة في تفسير مشاهدات الإنسان في المنام.



فمنهم من حاول حصر الأحلام في البعد النفسي فقط، ولم ينظر إليها إلا من هذه الزاوية.



وكان فرويد أول من وجه الانتباه إلى وظيفة الحلم كوسيلة لإشباع الدوافع اللاشعورية.



وقال: إن الأحلام تنتج عن الصراع النفسي بين الرغبات اللاشعورية المكبوتة والمقاومة النفسية التي تحاول كبت هذه الرغبات اللاشعورية ومنعها من الظهور في الشعور[1].



وكان المتنبؤن بالأمس يقولون: "أخبرنا بأحلامك نخبرك بمستقبلك"، واليوم يقول أطباء النفس: "أخبرنا بأحلامك نشخِّص مشكلاتك[2]".



وليس الحلم في نهاية الأمر غير حل وسط ومحاولة للتوفيق بين هذه الرغبات المتصارع.



إن وظيفة الحلم الرئيسية في رأي فرويد في كتابه "الأحلام"، هي استمرار النوم وحمايته.



ويقول إن الحلم هو حارس النوم، فإذا أحس النائم بالجوع أوالعطش، مثلا، تدخل الحلم في الحال لمنع هذه الحالات التي تقلق راحة النائم وتشبع رغباته في صورة حلم. ولذلك يحلم الإنسان عادة في مثل هذه الحالة أنه يأكل الطعام أو يشرب الماء، وهكذا يستطيع النائم أن يستمر في نومه.



وفي حلم آخر كان على الشخص أن يستيقظ مبكرا للذهاب إلى عمله، ولما كان هذا الشخص لا يريد أن يذهب إلى عمله فقد حلم أنه موجود في العمل. وقد أشبع هذا الحلم في هذه الحالة الرغبة التي كانت تريد قطع النوم، وبذلك استمر الشخص في نومه.



فالأحلام نشاط تفكيري قد يحدث استجابة لمنبه أو دافع ما. فإذا مررنا لهب شمعة أمام عيني شخص نائم فقد يحلم أنه يرى حريقا في المنزل، وإذا سقط الغطاء عن قدمي النائم وأحس بالبرودة في قدميه فقد يحلم أنه يمشي في ماء بارد، وإذا أحس النائم بألم في ضرسه فقد يحلم أنه في عيادة أحد أطباء الأسنان الذي يقوم بخلع ضرسه. - وقد تكون بعض الأحلام عبارة عن مجرد تذكر أحداث سابقة، فيتذكر الحالم ما حدث له في اليوم السابق أو الأيام السابقة، وإن كان هذا التذكر غالبا ما كان مشوبا ببعض العناصر الخيالية.



وتبدو بعض الأحلام كأنها استمرار في التفكير في بعض المشكلات الهامة التي تشغل بال الإنسان في حياته اليومية، وقد يرى الإنسان في الحلم حلا لهذه المشكلات.



ويروي بعض العلماء أنهم رأوا في الحلم حلا لبعض المشكلات العلمية التي كانوا يفكرون فيها في اليقظة.



ويحدث أثناء النوم عادة كثير من الأمور التي تقلق راحة النائم كالأصوات والأضواء الشديدة والإحساسات والآلام البدنية والأفكار المخيفة المزعجة.



وفي كل هذه الحالات يحاول الحلم دائما أن يحول الأشياء المثيرة أو المؤلمة إلى أشياء أخرى لا يظهر فيها عنصر الإثارة أو الألم أو الخوف. فإذا نجح الحلم في عمله استمر النائم في نومه.



ولكن كثيرا ما يفشل الحلم في هذا العمل فيستيقظ الفرد من نومه.



ان أحلامنا ماهي شاشة لا رقابة عليها.. وقد تحدث العلماء عن حياتنا ونحن نيام وراقبوا أنواعا من أحلامنا ومنامتنا فوجدوا أن للأحلام أنواعا تختلف في رسالتها (المشفرة أحياناً) أو في الغاية منها أو في مستوى الوعي الذي تحدث فيه، ومنها ما يجسد وضعاً نريد أن نصل إليه في حياتنا ومنها ما يكون تعبيراً عن مخاوفنا ورغباتنا ومنها ما يكون حلاً لمشكلة واجهناها أو تنبيهاً لمشكلة نرغب في عدم الإعتراف بها وفي أحيان أخرى تكون تحصيناً لنا من القلق أو المرض وفي حالات نادرة تكون قراءة لمستقبل واقع لم نتوصل لتحليله كفاية في وعينا، وفيما يلي نذكر.



الأنواع المعروفة للأحلام:

1- أحلام اليقظة Day Dreaming:

تصنف هذه الأحلام كمستوى من الوعي بين النوم واليقظة التامة، وتشير الدراسات إلى أن لدى الإنسان ميل إلى أحلام اليقظة بمعدل يترواح بين 70 إلى 120 دقيقة في اليوم، يحدث ذلك خلال ساعات اليقظة عندما يترك الإنسان المجال لخياله لكي يشطح بعيدأً، إذ حالما يبدأ الدماغ يهيم وينخفض مستوى الوعي سوف يجد نفسه في سيناريو مختلق وخيالي.



2- أحلام اليقظة الكاذبة False Awakening Dreams:

هل حدث لك بأن ظننت أنك استيقظت وقضيت روتين الصباح اليومي كالنهوض وتنظيف الأسنان بالفرشاة وتناول فطورك والذهاب إلى العمل، وبعدئذ تنهض "مجدداً" لكي تدرك أن ما حدث مجرد حلم، يسمى هذا الصنف بحلم اليقظة الكاذب.



3- الأحلام الجلية Lucid Dreams:

تحدث هذه الأحلام عندما تأتي اللحظة التي تدرك فيها بأنك ما زلت تحلم، أي عندما تعلم الفكرة: " انتظر لحظة.. هذا مجرد حلم!"، معظم الحالمين يوقظون أنفسهم عندما يدركون بأنهم يحلمون، إلا أن فئة أخرى من الحالمين اكتسبوا مهارة في البقاء في حالة الحلم الجلي عوضاً من أن يستيقظوا، فيصبحون مشاركين فعالين في أحلامهم الخاصة، ويتخذون قرارات في أحلامهم ويتدخلون في ما سيحصل فيه من غير أن يستيقظوا.



4- الكواببيس Nightmares:

الكابوس حلم مزعج يسبب لك القلق والخوف، وقد يكون إنعكاساً لأزمة أو كارثة في حياتك الحقيقية، ينتشـر الكابوس بين البالغين والأطفال. من المعتقد أن حوالي 10% من الناس يصابون بكابوس مرة في الشهر على الأقل.



تحدث الكوابيس من جراء ضغوط الحياة العادية أو فقدان الشخص لوظيفته أو وفاة أحد أفراد العائلة أو أي من هذه العوامل، كما تحدث عندما تتجاهل أو ترفض القبول بظرف حياتي معين، فقد أظهرت البحوث أن أغلب الناس الذين يحصل لهم كوابيس منتظمة يكون لدى عائلتهم تاريخ في المشكلات النفسية، أو يكون لديهم علاقة متأزمة وصعبة مع أحد الناس أو لديه تجربة سيئة من تعاطي الأدوية المخدرة. قد يكون لهؤلاء الناس صلة بحوادث الانتحار أيضاً وتكون الكوابيس مؤشر على المخاوف التي يجب الاعتراف فيها ومواجهتها. إنها طريقة العقل الباطن لإيقاظ الشخص وجعله ينتبه. إذا استيقظت مذعورا، أخبر أحدا عن هذا الكابوس الذي أصابك - فقد يكون في ذلك فائدة لك. انهض وامش بعض الوقت، إذا وجدت ذلك ضروريا. لا تعنّف نفسـك إذا كان الكابوس مروّعا أو مليئا بالمناظر المشينة. الأحلام لا تعبّر عن تصرفاتك المقبلة ولا تكشف بالضرورة عن رغباتك الدفينة ولا تروي حقيقة ماضيك، فالأحلام كما قلنا، يكتنفها الغموض بالكامل.



5- الأحلام المتكررة Recurring Dreams:

الأحلام المتكررة تعيد نفسها ولكن مع بعض التغييرات البسيطة في كل مرة سواء في قصة الحلم أو ظروفه، قد تكون هذه الاحلام إيجابية لكن أغلبها يكون كابوسياً في محتواه، تتكرر الأحلام لأن المشكلة التي تمثلت في قصة الحلم بقيت من دون حل أو جرى تجاهلها، وعندما تحصل على حل لهذه المشكلة فإن الحلم سيتوقف عن التكرار، بمعنى آخر يكون الحلم المتكرر وسيلة العقل الباطن للفت إنتباهك إلى أمر لا ترغب في أن تعترف بوجوده في حياتك الواعية، وحالما تكتشف هذا الأمر وتواجهه سوف يتوقف هذا الحلم.



على سبيل المثال، نذكر تجربة واقعية لامرأة تدهورت حياتها الزوجية فتكرر لديها حلم تشاهد فيه زوج غير متجانس من الأحذية وكذلك كانت ترى بشكل متكرر جلوس زوجها في المقعد الأمامي للسيارة حيث كانت السيارة تتوقف دائماً عن الحركة إما بسبب نقص الوقود أو عندما تصل إلى طريق مسدود ولكن هذه الأحلام المتكررة توقفت عندما انفصلت عن زوجها.



6- أحلام الشفاء Healing Dreams:

تخدم أحلام الشفاء كرسائل للحالم تتعلق بصحته، ويعتقد العديد من خبراء الأحلام أن الاحلام يمكن أن تساعد في تجنب مشاكل صحية كامنة وأنها تساعد في الشفاء من المرض أو من الأسى، وبينت البحوث أن الذين يعانون من مرضي الربو asthma والشقيقة migraine تحدث لهما أحلام قبل تفشي المرض، أي أن الجسم قادر على الإتصال بالدماغ من خلال الأحلام. كما يمكن للأحلام أن تخبرك بأن أمراً ما ليس على ما يرام في جسمك حتى قبل ظهور الأعراض الفيزيائية للمرض، إن أحلاماً من هذا القبيل قد تخبر الحالم بأن عليه الذهاب إلى الطبيب أو طبيب الأسنان فقط إن فهم الحالم لغة الحلم، وقد ينفع الحلم هنا كنظام ممتاز للإنذار المبكر عن الأمراض.



7- الأحلام التنبؤية Prophetic Dreams

تسمى أيضاً بالأحلام النفسانية وأحلام الأحداث الوشيكة، وهي أحلام يبدو أنها تقرأ المستقبل، وتفسر أحد النظريات هذه الظاهرة بأن الدماغ الحالم قادر على جمع أجزاء من المعلومات ورصدها بحيث أنك لن تبالي لها عادة أو تضع لها حسباناً، بمعنى آخر سيعلم عقلك الباطن ما سيأتي قبل أن تقوم بإعادة تركيب نفس الأجزاء من المعلومات ولكن هذه المرة في حالتك الواعية.



8- أحلام الإشارات Signal Dreams:

تساعدك في كيفية حل المشكلات أو في اتخاذ قرارات في حياتك الواعية.



9- الأحلام الملحمية Epic Dreams:

يشار إليها أيضاً بالأحلام الكونية أو الكبرى، وهي أحلام مهيمنة وكبيرة وواضحة جداً لدرجة لا تستطيع إهمالها، وتبقى تفاصيلها معك لسنوات كما لو أنك شاهدتها في الليلة الفائتة، تملك هذه الأحلام الكثير من الجمال وتحوي الكثير من الرمزية الدينية، وعندما تستيقظ من حلم كهذا ستشعر بأنك اكتشفت شيئاً عميقاً أو مذهلاً عن نفسك وعن العالم، ستشعر بأنها تجربة تغيير في الحياة.



10 - الأحلام المتطورة Progressive Dreams

تحدث الأحلام المتطورة عندما تحصل معك سلسلة من الأحلام طوال عدة ليال ماضية، وتجد أن الحلم التالي يكمل قصة الحلم الذي سبقه في الليلة الماضية، تساعد هذه الأحلام في حل المشكلات وفي استكشاف خيارات مختلفة وطرق متنوعة لحل المشكلة أو معالجة الظرف أو العلاقة الراهنة.



11- الأحلام المتبادلة Mutual Dreams

تحدث هذه الأحلام عندما يكون لدى شخصان نفس الحلم، قد تكون هذه الأحلام مخطط لها مما يعني أن الشخصان يعملان في الواقع لتحقيق حلم أو هدف مشترك، وتكون الأحلام المتبادلة عندئذ طريقة لتطوير الاتصال وبناء الثقة.



ماهية الأحلام:

قبل 55 سنة من الآن بدأ علماء الأعصاب بدراسة مخ الشخص الحالم، قام العالم "ناثانيل كلايتمن" بإجراء تجاربه على أشخاص نائمين حيث قام بملاحظة الموجات الدماغية التي يصدرها المخ أثناء النوم، فوجد أن موجات الدماغ حينئذ تكون هادئة وارتفاع الموجة كبير لكن المفاجأة أن حالة المخ هذه تتبدل في لحظة واحدة لتصبح الموجات الدماغية سريعة وارتفاع الموجة صغير وفى هذه الحالة الدماغية يبدو الشخص وكأنه مستيقظ برغم من أنه يغط في نوم عميق!! ومن ذلك استنتج ناثانيل أن المخ يتبدل حاله وكأنه يخوض مراحل مختلفة أثناء النوم عرفت فيما بعد باسم "مراحل النوم Sleeping Stages.



كما لاحظ كلايتمن أن عين الشخص النائم تطرف وتتحرك أسفل الجفن حركة سريعة ومن هنا أطلق عليه "نوم حركة العين السريعة Rabid Eye Motion Sleep " أو "نوم الريم REM Sleep". تترواح فترة مرحلة"نوم الريم REM Sleep". من 5 حتى 10 دقائق وذلك في الفترة الأولى منها وتأخذ أيضاً وقتاً يترواح من 30 إلى 34 دقيقة في وقت لاحق من الليل. وهكذا يبدو أن الأحلام تأخذ نصف ساعة أو أكثر على الأرجح، وما زالت الأحلام من ألغاز العقل الباطن المحيرة، وهي المرآة التي تعكس بعضاً من نشاطه العجيب خلال مرحلة حركة العين السريعةREM.



ماذا تفعل أثناء حلمك؟

أجرى العلماء تجاربهم على حيوانات مثل القطط والكلاب، فقاموا باجراء عملية جراحية على دماغ قطة وأزالوا الجزء المسئول عن شل حركة الجسم أثناء النوم ومن ثم وضعوا هذه القطة تحت الملاحظة اثناء نومها. ما أن دخلت القطة إلى مرحلة "الريم" حتى بدأت في الحركة ومطاردة فرائس غير موجودة وقامت بالجري هنا وهناك أي أنها كانت تقوم بأنشطة عادية كالتي تقوم بها أثناء يقظتها باستثناء أنها في هذه الحالة نائمة وتحلم.



الموجات الدماغية للشخص النائم:

يرجع بروفيسور ماكنيمارا هذه المشاعر إلى أن المنطقة الدماغية المسؤولة عن المشاعر السلبية كالخوف والقلق تكون نشطة في المخ أثناء مرحلة نوم الريم. يعتقد الأطباء أن حالات الاكتئاب لدى بعض الأشخاص تكون نتيجة أنهم اثناء نومهم يدخلون مباشرة في مرحلة نوم الريم ويبقون فيها لفترات طويلة مما يشحنهم بمزيد من المخاوف والقلق والمشاعر السلبية فتزيد حالتهم سوءا واكتئابا، على عكس الاشخاص الطبيعين الذين يدخلوا في مرحلة ريم ويتحولون بين الريم واللاريم لفترات متوازنة دون الاضرار بحالتهم النفسية.



حياة بدون أحلام:

تعرضت هيذر جونز إلى جلطة في المخ، وفي الايام التي تلت اصابتها أقرت جونز أنها لم تكن ترى أحلاما على الاطلاق. لقد أثرت الجلطة التي تعرضت لها جونز على جزء في المخ معروف باسم "الفص الجداري" ويعتقد الباحثين أن هذا الجزء من المخ هو المسؤول عن صنع أحلامنا. أثرت هذه الحالة على جونز بالسلب لأنها لم تعد تنعم بفترات متواصلة من النوم كما اعتادت في السابق وعندما تستيقظ من نومها تشعر بالتعب والارهاق وعدم نومها لفترة كافية.







يعتقد دكتور "مارك سولمز" المسؤول عن حالة هيذر جونز وغيرها من هؤلاء الذين لا يحلمون، أن هناك علاقة وثيقة بين حالة النوم وعدم الحلم.



يقول سولمز أن المريض الذي لا يحلم يدخل مباشرة في النوم دون أى مشكلة ولكنه لا يلبث أن ينام حتى يستيقظ مجددا أثناء النوم ثم يعود لينام مرة أخرى وهكذا دواليك، فقط يحصل على النوم لفترات متقطعة.



كما يعتقد دكتور سولمز أن المريض يستيقظ غالبا في فترة نوم الريم وقتما يفترض له أن يرى أحلاما. لذلك قد تمثل الأحلام سبب قوى لنا حتى نظل نائمين ونتمتع بفترات نوم هادئة بدون استيقاظ. بعد فترة من العلاج، عادت هيذر ترى أحلاما أثناء نومها وعادت لتحظى بنوم هادئ مرة أخرى.



لماذا نحلم؟

هناك العشرات من النظريّات عن ذلك.



يعتقد الدكتور فرويد، الذي بدأ البحث الحديث بشأن الأحلام، أن الأحلام تعبّر عن رغبات لم تتحقق متجذرة في مشاكل عاناها الشخص أثناء الطفولة وبقيت مكبوتة بدون حل.



ويعتقد كارل جانك، وهو أخصائي أحلام آخر مشهور، أن الحلم عبارة عن باب خفيّ صغير لمأوى خفيّ تعتكف فيه الروح.



ويحاول دكتور سولمز من خلال أبحاثه أن يجيب عن سؤال "لماذا نحلم؟"، فيجيب بأن المراكز الحثية في المخ تكون نشطة جدا أثناء الحلم، فمن خلال أحلامنا نحن في عملية بحث دائم عن شئ ما، فربما يمثل هذا البحث في عالمنا الواقعي البحث عن إجابات، فأغلب أوقاتنا يشغل بالنا شيء ما أو مشكلة ما نبحث لها عن حل وهذا هو ما يتمثل في عملية البحث أثناء الحلم.



لقد تقدم الباحثون المتأخرون بأفكار أكثر واقعية، فالكثيرون منهم يعتبرون أن الأحلام أحداث بيولوجية لا معنى لها وأنها نوبات متكررة من النشاطات الكهربائية الصادرة عن الدماغ الفطري ومحفّزات عشوائية يحولها الدماغ إلى صور غريبة.



هناك فكرة أخرى تزعج الكثيرين من الباحثين تقول إن الأحلام ما هي إلا حطام ترسبات نفسانية يجب أن يتخلص منها الدماغ.



تقول هذه الفكرة أيضا إنه ليس هناك من وظيفة للأحلام تؤديها، فلو كانت الأحلام مفيدة لماذا لا نتذكر المزيد منها؟




باحثون آخرون لهم نظرية أخرى تقول إن الأحلام رواسب أيام الحياة الفطرية عندما كان للرعب وللتهديدات التي تميّز الأحلام فائدة في إعداد الإنسان البدائي لمصارعة الحيوانات المتوحشة وما شابهها.



الحقيقة هي أن لا أحد يعرف لماذا نحلم وهل هناك من فائدة من الأحلام. الأحلام عبارة عن قصص نرويها لأنفسـنا خلال الليل. ومع أن هذا الكلام ليس إلا تخمين وليس حقيقة علمية، إلا أن هذا هو كل ما يمكن قوله.



ما هو معنى الأحلام؟

بينما يحاول العلم ان يكشف عن إذا ما كان هناك معنى للأحلام، إلا أن إجابة هذا السؤال بديهية لدى بعض الثقافات والقبائل حيث أن الحلم بالنسبة لهم هي الدواء الروحي الذين يتشاركون تفاصيله سويا ولديهم دوما التفسير المنطقي لأحداث أي حلم.



على الجانب الآخر هل يستطيع العلم أن يعرف معانى الاحلام؟. يعتقد سيجموند فرويد وعلماء القرن العشرين أن الأحلام هي مجموعة من الرموز التي يخلقها العقل الغير واعي ويبرزها من خلال الأحلام وما علينا سوى أن نقوم بفك هذه الرموز حتى نستطيع فهم المعنى الذى ينطوي عليه الحلم.



أحلام غيرت العالم:

سوف تندهش إذا علمت أن الأحلام كانت هي السبب الرئيسي في حصول اثنين من الحالمين على جائزتي نوبل، واكتشاف البعض الآخر لعقارين دوائيين رئيسيين، كما كانت الأحلام هي الدافع وراء العديد من الأحداث السياسية الهامة بالإضافة الى مجموعة كبيرة من الروايات والافلام السينمائية الشهيرة.



بحثت الدكتورة "ديردرا باريت" الكيفية التي تساعدنا بها الاحلام لحل المشكلات المختلفة فوجدت أن الأحلام هي الفرصة الأنسب لإيجاد الحلول المناسبة لتلك المشكلات إذ أنها تمكننا من رؤية الأمور بشكل أوضح أثناء الحلم، كذلك تساعدنا في أن نفكر خارج الصندوق.



يقال أن الجدول الدوري للعناصر الكيميائية قد جاء الى العالم الروسي" ديمترى مندليف" في أحد أحلامه.



ألياس هاو واختراع أول ماكينة خياطة:






في سنة 1884 كان المخترع الأمريكي "ألياس هاو" عاكفا على اختراع أول ماكينة خياطة، وفي أحد أحلامه رأى أنه يهاجم من قبل مجموعة من الاشخاص يحملون في أيديهم رماح موجهه نحوه مباشرة، انتفض هيو من نومه مرتعدا ملتاعا مما رأه في الحلم وما لبث أن هدأ شعور الخوف الذي سيطر عليه، أخذ يتذكر تفاصيل الحلم، وكيف أن مقدمة رؤوس الرماح التي كان يهاجم بها كانت تحتوى على فتحة في رأس كل منها، ومن هنا أدرك هاو أن إبرة ماكينة الخياطة لابد وأن تحتوى على فتحة قريبة من رأسها.



هذا الإبداع في الأحلام وصل قمته في مجال الأدب أيضا حيث شاهدنا ذلك في رواية فرانكنشتين للكاتبة "ماري شيلى" فقد رأت أحدث الرواية في أحد أحلامها!.



إذن فأنت تستطيع أيضا أن تحلم بما تريد! فإذا ركزت قبل نومك في أنك تريد أن تحلم بشيء معين أو مشكلة تود حلها فربما تجد الحل في أحد أحلامك!... لقد أثبتت هذه الطريقة نجاحها على 50% ممن طبقت عليهم التجربة بل ووجدوا حلولا لمشاكلهم من خلال أحلامهم أيضا.



ففي الأبحاث الأخيرة للبروفيسور "روبرت ستيكجولد" وجد أنك بينما تكون نائم فإنك تتعلم... قد تستغرب وتسألني...كيف أتعلم وأنا نائم.. أقول لك حينما تعمل على اكتساب مهارات معينة بينما أنت متيقظ سواء في دراستك أو عملك.. حينما تنام... يقول لك عقلك حسنا حان وقت التعلم. يبدأ عقلك في البحث في ذكرياتك عما يمكن أن يفيدك لثقل هذه المهارات ويظهر ذلك من خلال أحلامك فقد تحلم وترى مشاهد ترتبط بمهاراتك تلك بالإضافة الا مزجها بذكريات أخرى مخزنة في مخك... هذه هي الطريقة التي يعمل بها عقلك لكي يجعلك تتعلم بينما أنت نائم. وعندما تستيقظ قد تلحظ تحسنا ملحوظا في أدائك... فقد أتم مخك مهمته بينما أنت نائم!.



اجذب غطاءك الآن وغط في نوم عميق، فأحلامك هي وسيلة لتتعلم بينما أنت نائم... تحل مشاكلك وربما تصبح مكتشفا أو عالما، أما إذا لم تحلم فاعلم أنك تعانى من مشكلة.



مصادر يمكن الرجوع اليها:

1- موسوعة العلوم.

لماذا نحلم ج1، ج2

2- الشبكة العنكبوتية.




--------------------------------------------------------------------------------

[1] انظر جوزيف جاسترو، الأحلام والجنس: 115، نقلاً عن الأحلام بين العلم والعقيدة: 89، لعلي الوردي، الطبعة الثانية، سنة: 1994 ميلادية، طبعة: دار كوفان / لندن.

[2] انظر فرانك كاربريو، تفسير السلوك: 279، نقلاً عن الأحلام بين العلم والعقيدة: 89، لعلي الوردي، الطبعة الثانية، سنة: 1994 ميلادية، طبعة: دار كوفان / لندن.
 0  0  332
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:32 مساءً الثلاثاء 22 شوال 1440 / 25 يونيو 2019.