• ×

اللجنة العلمية موقع تعبير

وقفات مع { يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ }

اللجنة العلمية موقع تعبير

 0  0  447
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قال الله جل في علاه:

{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} (102) سورة الصافات

في هذا البحث ستقرأ :

- قصة ابراهيم في ذبح ابنه .

- سبب تسمية (يوم النحر ويوم عرفة ويوم التروية) بهذه الأسماء .

- قصة الشيطان مع سارة زوج ابراهيم ومع ابنه *اسحاق .

- لماذا أمر الله ابراهيم بذبح ابنه ؟

- ستقرأ أربع وقفات مهمات .



المقدمة :

هذه في قصة الإبتلاء والصبر لإبراهيم عليه السلام الذي رزق بإبنه من زوجته سارة بعد كـِــبر وطول انتظار

والذبيح الذي في الآية هو إسحاق عليه السلام وهو الصحيح والله أعلم وهو ماذهب إليه جمع من الصحابة الأعلام

وقال بعض أهل العلم أن الذبيح إسماعيل .



* رؤيا الأنبياء صدق *ففي مجمع الزوائد *قال ابن عباس: رؤيا الأنبياء وحي.



وعند القرطبي في تفسيره ( قال السدي: لما بشر إبراهيم بإسحاق قبل أن يولد له قال هو إذا لله ذبيح. فقيل له في منامه: قد نذرت فف بنذرك. ويقال: إن إبراهيم رأى في ليلة التروية كأن قائلا يقول: إن الله يأمرك بذبح ابنك؛ فلما أصبح روى في نفسه أي فكر أهذا الحلم من الله أم من الشيطان؟ فسمي يوم التروية. فلما كانت الليلة الثانية رأى ذلك أيضا وقيل له الوعد، فلما أصبح عرف أن ذلك من الله فسمي يوم عرفة. ثم رأى مثله في الليلة الثالثة فهم بنحره فسمي يوم النحر.)





إخوان وأخواتي هذه الوقفة الأولى:

لما رأى إبراهيم في المنام أنه يذبح ابنه اسحاق فما كان منه إلا أن سلَم لأمر ربه فقاد ابنه فلذة كبده وأخذ الحبل والسكين معه ولك أن تعيش هذه اللحظات الصعبة وتتخيل هذا الموقف العظيم وهو يقود الابن إلى منى يمشي به بين الجبال والأودية منقاداَ لأمر الله .



فأخبر ابنه أنه يقوده لأمر الخالق لذبحه فانظر الجواب العجيب من قلب ذلك الغلام المؤمن الراضي بأمر مولاه (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ )

وهذا مصداق قول الله {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} والله إن إسحاق لحليم *فأي حلم وصبر أعظم من هذا ؟

بأن يقاد الإنسان للموت طائعاً مستسلماً صابراً مؤمناً محتسباً. – الله أكبر –



قاد ابراهيم ابنه ليستغل الشيطان هذه الفرصة لصده عن أمر الله وهذا ديدن عدوا الله معنا لصدنا عن طريق الخير وعن أوامر الله .



وكما عند ابن كثير في التفسر ( أنه اجتمع أبو هريرة وكعب فجعل أبو هريرة رضي الله عنه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم فجعل كعب يحدث عن الكتب فقال أبو هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لكل نبي دعوة مستجابة وإني قد خبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة» فقال له كعب أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال نعم قال فداك أبي وأمي ـ أو فداه أبي وأمي ـ أفلا أخبرك عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ؟ إنه لما أري ذبح ابنه إسحاق قال الشيطان إن لم أفتن هؤلاء عند هذه لم أفتنهم أبداً فخرج إبراهيم عليه الصلاة والسلام بابنه ليذبحه فذهب الشيطان فدخل على سارة فقال أين ذهب إبراهيم بابنك ؟ قالت غدا به لبعض حاجته قال فإنه لم يغد به لحاجة إنما ذهب به ليذبحه قالت ولم يذبحه ؟ قال زعم أن ربه أمره بذلك قالت فقد أحسن أن يطيع ربه فذهب الشيطان في أثرهما فقال للغلام أين يذهب بك أبوك, قال لبعض حاجته قال فإنه لا يذهب بك لحاجة ولكنه يذهب بك ليذبحك قال ولم يذبحني ؟ قال يزعم أن ربه أمره بذلك قال فو الله لئن كان الله تعالى أمره بذلك ليفعلن قال فيئس منه فتركه ولحق بإبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال أين غدوت بابنك, قال لحاجة قال فإنك لم تغد به لحاجة وإنما غدوت به لتذبحه قال ولم أذبحه ؟ قال تزعم أن ربك أمرك بذلك قال فوالله لئن كان الله تعالى أمرني بذلك لأفعلن قال فتركه ويئس أن يطاع )



قال ابن عباس رضي الله عنهما لما أمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالمناسك عرض له الشيطان عند السعي فسابقه فسبقه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ثم ذهب به جبريل عليه الصلاة والسلام إلى جمرة العقبة فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات ثم تله للجبين وعلى إسماعيل عليه الصلاة والسلام قميص أبيض فقال يا أبت إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره فاخلعه حتى تكفنني فيه فعالجه ليخلعه فنودي من خلفه {أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا} فالتفت إبراهيم فإذا بكبش أبيض أقرن أعين قال ابن عباس لقد رأيتنا نتتبع ذلك الضرب من الكباش فأتى به المنحر من منى فذبحه فو الذي نفس ابن عباس بيده لقد كان أول الإسلام وأن رأس الكبش لمعلق بقرنيه في ميزابِ الكعبة حتى وحش يعني يبس *




وقال ابن عباس أيضاً محدثاً عن ما فعله إبراهيم بالكبش ( فأَطعم به الجائعين وتصدق منه على اليتامى والمساكين , ثم جعل الله هذه المناسك فريضةً على المسلمين وبراءةً من الشرك بهِ إلى يوم الدين .(




الوقفة الثانية:

يالله عندما يأتي الجواب الرباني , وذلك لما بذل إبراهيم ابنه وامتثل أمر ربه وانقاد لطاعته وضحى من اجله فجاد بأعظم فداء إنه ابنه فلذة كبده وجزء منه قدَم الغلام لله وهو بأمس الحاجة إليه فهو مسنٌ ذو كِــبَر {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء}

سبحان الله من أطاع ربه لن يجد إلا مخرجاً وفرحاً .

{ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ }

قدم رقبة ابنه قربان لله

فنودي إبراهيم هذا النداء الإلهي {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ , قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}

لتأتي البشارة الربانية له {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}



الوقفة الثالثة :

ابراهيم خليل الرحمن والخلة هي أعظم أنواع المحبة .

فأراد الله من هذا الإبتلاء لإبراهيم أن يفرغ قلبه لله وحدة فلا حب يشترك معه لا حب ولد لا غيره

قال القرطبي رحمه الله في تفسيره وقال بعض أهل الإشارة: إن إبراهيم ادعى محبة الله، ثم نظر إلى الولد بالمحبة، فلم يرض حبيبه محبة مشتركة؛ فقيل له: يا إبراهيم اذبح ولدك في مرضاتي، فشمر وأخذ السكين وأضجع ولده، ثم قال: اللهم تقبله مني في مرضاتك. فأوحى الله إليه: يا إبراهيم لم يكن المراد ذبح الولد، وإنما المراد أن ترد قلبك إلينا، فلما رددت قلبك بكليته إلينا رددنا ولدك إليك.



الوقفة الرابعة:

في اللحديث (من ترك شيئا لله ، عوضه الله خيرا منه)

ومن بذل شيء لله عوضه الله خيراً من خيري الدنيا والآخرة.

فإبراهيم بذل الابن ليعطى كبشاً من الجنة .

واسحاق بذل نفسه فأعطي النبوة *ففي تفسير ابن كثير قال ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الاَية {وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين} قال إنما بشر به نبياً حين فداه الله عز وجل من الذبح ولم تكن البشارة بالنبوة عند مولده.

فكم سيعوضنا الله عندما نبذل لديننا من وقتنا وجهدنا ومالنا وكم سيعوضنا الله عندما نترك الحرام من أجله .

فقد يعوضنا الله أنساً وفرحا وسروراً وزوال بلاء وتفريج كربة ورزق مال وفضل الله واسع دنيا وآخره .



والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين ومن تبعه إلى يوم الدين .







كتبه :

جميل ابراهيم الحواس

المشرف العام على موقع تعبير

www.t3beer.com

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:16 مساءً الإثنين 30 ربيع الأول 1439 / 18 ديسمبر 2017.