• ×

12:15 صباحًا , الإثنين 3 ربيع الثاني 1440 / 10 ديسمبر 2018


 

.

مابعد رمضان الإجازة والعيد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله رب المشارق والمغارب، خلق الإنسان من طين لازب...
ثم جعله نطفة بين الصلب والترائب...خلق منه زوجه وجعل منهما الأبناء والأقارب...
تلطف به، فنوع له المطاعم والمشارب...
وحمله في البَرِّ على الدواب، وفي البحر على القوارب...
نحمَده تبارك وتعالى حمد الطامع في المزيد والطالب...
ونعوذ بنور وجهه الكريم من شر العواقب...
وندعوه دعاء المستغفر الوجل التائب، أن يحفظنا من كل شر حاضر أو غائب...
وأشهد أن لا إله إلا الله القوي الغالب...
شهادة متيقن بأن الوحدانية لله أمر لازم لازب...
أرأيت الأرض في دورانها كيف تمسكت بكل ثابت وسائب؟!
أرأيت الشموس في أفلاكها كيف تعلقت بنجم ثاقب؟!
أرأيت الرياح كيف سخِّرت فمنها الكريم ومنها المعاقِب؟!
أرأيت الأرزاق كيف دبرت وهل في الطيور زارع أو كاسب؟!
أرأيت الأنعام كيف ذُلِّلت وجادت بألبانها لكل حالب؟!
أرأيت النحل كيف رشف رحيق الزهور فأخرج الشفاء مشارب؟!
أرأيت النمل كيف خزن طعامه وهل للنمل كاتب أو حاسب؟!
أرأيت الفرخ كيف نقر بيضه وخرج في الوقت المناسب؟!
أرأيت العنكبوت كيف نسجت وفي الخيوط مصائد ومصائب؟!
أرأيت الوليد كيف التقم ثدي الأم دون علم سابق أو تجارِب؟!
أرأيت الإنسان إذا ضحك؟! أرأيت كيف تثاءب؟!
أرأيت نفسك نائمًا وقد ذهبت بك الأحلام مذاهب؟!
إذا رأيت ذلك كله فاخشع فلا نجاة لهارب...
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبدُ الله ورسول الملك الواهب...
ما من عاقل إلا علم أن الإيمان به حق وواجب...
سل العدول، وسل هل عابه في الحقِّ عائب؟
سل الشهداء عنه هل كانت له في الدنيا مآرب؟!
سل صناديد قريش في قليب بدر عن الصادق ومن الكاذب...
سَلِ السيوف، سل الرماح: هل حملها مثله محارب...
سل سراقة عن قوائم بعيره كيف ساخت في الصخر حتى المناكب...
سل أم معبد كيف سقاها اللبن والشاة مجهدة وعازب...
سل الشمس، سل القمر عن نوره وضيائه إذ الكل غارب...
سل النجوم متى صلت وسلمت عليه في المسارب...
سل المسجد الأقصى عن قرآنه والرسل تسمع والملائكة مواكب...
سل الزمان متى توقف وسل المكان كيف تقارب...
سل السموات السبع هل وطئها قبله راجل أو راكب...
سل أبوابها كيف تفتحت ومن استقبله على كل جانب...
سل الملائكة أين اصطفَّت لتحيتِه كما تصطف الكتائب...
سل الروح الأمين لماذا توقف عند الحجاب ومن الحاجب...
سل العشاق عن حبهم والناس فيما يعشقون مذاهب...
سل سدرة المنتهى عن كأس المحبة مَن الساقي ومن الشارب...
يا رب، صلِّ على الحبيب المصطفى أهل الفضائل والمواهب...
وعلى الصحب والآل ومن تبع عددَ ما في الكون من عجائأب وغرائب...
نشهدك يالله أنه بلغ الرسالة , وأدى الأمانه , وجاهد فيك حق المجاهدة حتى أتاه اليقين ,
اجزه يالله خير ماجزيت نبيا عن أمته , اجزه يالله عنا وعن أمة محمد خير الجزاء .
عبا الله اتقوا الله حق تقانه ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً "
ودعنا رمضان , شهر المصابيح والتراويح , وانقضت أيام العيد أيام الأفراح والأتراح , وبدأت الإجازة تتلاشى
وكل يوم انقضى منها , هي أعمارنا تنقص , و تعداد أيامنا في هذه الدنيا يتقلص , نقترب إلى حافة قبونا ونحن لانشعر
فهل من معتبر ؟
إنا لنفرح بالأيام نقطعها** وكل يوم مضي يدني من الأجل
فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا** فإنما الربح والخسران في العمل
أخي في الله سأطرح عليك أسئلة فأرعني سمعك .. أجب نفسك بنفسك .. لا تجامل ذاتك ولا تكذب على نفسك
في رمضان كنت تصلي التراويح , فهل لا زلت تحافظ على القيام , أو وتراً على الأقل قبل أن تنام ؟
في رمضان كنت تقرأ القرآن , فهل هجرت القرآن بعد رمضان ؟
صمت رمضان ثلاثين يوما متتالية , فهل صمت أو ستصوم ستة أيام من شوال ولو متفرقة ؟
في رمضان كنت تذكرُ الله , تسبحه , تستغفره , تدعوه , فهل لا زلت على ذلك ؟
هل استفدت من الإجازة ؟ قرأت كتاباً , حفظت سورة , حضرت دورة , أم ذهبت أيامك سدى , ولياليك سبهللا؟
هناك أناس , بينك وبينهم قطيعة , وأتى العيد فرصة لتجديد العلاقات ورأب الصدع ولم الشمل .. فهل سامحت وسلمت وصافحت , أم أخذتك عزة النفس هي والشيطان إلى زاوية الإنتصار للذات ؟..
إن كنت سلمت وصافحت وسامحت فأنت خير الناس فجزاك رب الناس خير الجزاء ( فخيركم من بدأ بالسلام)
وإذا ركبك شيطانك , وانتصرت لنفسك الأمارة بالسوء , فلم تصافح ولم تسامح فهلا سئلت نفسك إلى متى القطيعة ؟
أخشى أن يأتي ذلك اليوم الذي يتقطع فيه قلبك ألما وحسرة ندما على فرصة العيد .. التي لم تقتنصها
لأنك تريد أن تصافح وتسلم ولكن القبلة على جبين الميت لاتفيد .
أخي في الله ألم تعلم أن نبيك نهاك أن تهجر أخاك فوق ثلاث ؟
اعمالك في رمضان , قيامك صيامك صدقتك معروفك , برك , صلاتك هل رفعت لك أم لم ترفع ؟ هل قبلت أم لم تقبل ؟
قال صلى الله عليه وسلم ( تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء) رواه مسلم
فاتقوا الله عباد الله واتبعوا أمر نبيكم ففيه فوزكم ونجاتكم وسعادتكم ونجاحكم , في دنياكم وأخراكم
فقد قال حبيبكم صلى الله عليه وسلم (لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث)
اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ اللهم طهر قلوبنا من البغضاء , وطهر نفوسنا من الشحنا واجعلنا من الأنقياء واحشرنا مع الأتقاء يارب الأرض والسماء صلوا على نبيكم فإن صلاتكم معروضة عليه , صلوا تزول همومكم , وتغفر ذنوبكم فعند الترمذي قال صلى الله عليه وسلم للصاحبي الذي يكثر الصلاة عليه (إذًا تُكْفَى همَّكَ ويغفرْ لكَ ذنبُكَ, عباد الله استغفروا الله ربكم إنه كان غفارا ، يرسل السماء عليكم مدرارا ويممدكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجل لكم أنهارا ...








الحمد لله حمداً كثيراً ، طيباً مباركاً ، كما يحب ربنا ويرضى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إنه كان سمعياً بصيراً ، لا يزال لعباده المتقين ظهيراً ونصيراً ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أرسله ربه عبداً نبياً ، صلى الله عليه رسولاً تقياً ، وعلى آله وأصحابه ، وسلم تسليماً كثيراً . . . أما بعد :
فيا أيها الناس : اتقوا الله تعالى في كل الأوقات والأيام ، فإن الله رقيب لا يغيب ، قيوم لا ينام ، واعلموا أن أقوالكم وأعمالكم تحصى عليكم ، فحسنوا أخلاقكم ، وهذبوا أقوالكم ، ذلكم أزكى لكم عند مليككم .
عباد الله : لئن انتهى موسمُ رمضانَ وانقضى موسمُ الدعاءِ والقيامِ فبين أيدِينا مواسمُ متعددةٌ وفرصٌ متواليةٌ ..
بين أيدِينا موسمٌ يتكررٌ في اليومِ والليلةِ خمسَ مراتٍ الصلواتُ الخمسُ ، فهلْ حافظنا عليها
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاةً ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نورٌ ولا برهانٌ ولانجاةٌ وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف " رواه أحمد
حافظ عليها وكن مهتمأ لصلاة أبناءك فأباءك أمانة , وكلكم راع ومسؤول عن رعيته وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ
عباد الله :
ولئن انتهى صيام رمضان فإن الصيام بحمد الله لا ينتهي , قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ صامَ رمضانَ وأتبعهُ ستاً مِنْ شوالَ كانَ كصيامِ الدهرِ كُلهِ ) بعد شوال حفز نفسك على الصيام قال صلى الله وسلم : " صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله " متفق عليه
عباد الله كونوا ربانيين لا رمضانيين فرب الشهور واحد , واعبد ربك حتى يأتيك اليقين .
لقد مضت الأعمال و الصيام والقيام والزكاة والصدقة وختم القران والدعاء والذكر وتفطير الصائم وأنواع البر التي حصلت والعمرة التي قام بها كثير لكن هل تقبلت أم لا؟
هل قبل العمل أم لا؟ يقول الله - تعالى-(..إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) (المائدة:27)

كان السلف الصالح يجتهدون في إكمال العمل وإتمامه وإتقانه ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله ويخافون من رده (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ..) (المؤمنون:60)

يعطي ويخشى أن لا يقبل منه ’ يتصدق ويخشى أن ترد عليه , يصوم ويقوم ويخشى أن لا يكتب له ا
قال بعض السلف كانوا لقبول العمل اشد منه اهتماما بالعمل ذاته .
وعن فضالة ابن عبيد قال لأن أن أعلم أن الله قد تقبل مني مثقال حبة من خردل أحب إلي من الدنيا وما فيها لأن الله يقول (..إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)،
وقال عبد العزيز بن أبي رواد - رحمه الله -: أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح فإذا فعلوه وقع عليهم الهم أيقبل منهم أم لا؟،
اللهم تقبل منا اليسير , وتجاوز ياربنا عن الخطأ والزلل والتقصير .
هذا وصلوا وسلموا على صاحب الحوض المورود واللواء المعقود ، صاحب الوجه الأنور ، والجبين الأزهر ، نبيكم وحبيبكم محمد صلى الله عليه وسلم ، فقد أمركم الله بالصلاة والسلام عليه ، فقال تعالى في علاه : " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً " اللهم صل وسلم على أفضل رسلك وخير أنبيائك وعلى آله وأزواجه الطيبين الطاهرين ، وعلى الخلفاء الأربعة الراشدين المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعن سائر الصحابة أجمعين ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بمنك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، ودمر أعداء الدين ، اللهم من أراد المسلمين بشر وسوء ، فاجعل كيده في نحره ، واجعل تدبيره تدميراً عليه ، اللهم نكس رأسه ، واجعل الخوف لباسه ، اللهم من كاد بلادنا بسوء فرد كيده عليه ، واخذل مخططاته ومساعيه ، واجعل من بين يديه سداً ومن خلفه سداً ، وأعمه فلا يعود بصيراً ، اللهم انصر إخواننا المسلمين في فلسطين ، وفي كل مكان يارب العالمين ، اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم ، اللهم احم حوزتهم ، واجمع على الحق كلمتهم ، وثبت أقدامهم ، وسدد أراءهم وسهامهم ، وقوي عزائمهم ، اللهم اربط على قلوبهم ، وانصرهم على من عاداهم ، يارحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، ياذا الجلال والإكرام ، اللهم تقبل منا صيام شهر رمضان وقيامه ، واجعله شاهداً لنا لا شاهداً علينا ، اللهم أعده علينا أعواماً عديدة ، وأزمنة مديدة ونحن في صحة وعافية ، والإسلام والمسلمين في نصر وعز وشموخ ، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل ، اللهم ثبتنا على الأعمال الصالحة بعد رمضان ، اللهم إنا نعوذ بك من الردة بعد الإسلام ، ونعوذ من الحور بعد الكور ، اللهم وفق ولي أمرنا بتوفيقك ، وأيده بتأييدك ، واجعل عمله في رضاك ، اللهم هيئ له بطانة صالحة ناصحة ، تدله على الخير وتعينه عليه ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .

 0  0  37
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:15 صباحًا الإثنين 3 ربيع الثاني 1440 / 10 ديسمبر 2018.