• ×

12:22 مساءً , الخميس 5 ربيع الأول 1442 / 22 أكتوبر 2020


 

.

فضل الوضوء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾.
أما بعد فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضلالة وكل ضلالة في النار.
أيها المسلمون، إن للمؤمنين صفة يعرفهم بها رسولهم صلى الله عليه وسلم يوم القيامة من بين سائر الأمم، فعَنْ أُبِيَ هُرَيْرَةُ - رَضِيّ اللَّه عَنهُ - أَنَّ رَسُول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- أَتَى الْمَقْبَرَةُ فَقَالٌ: " السّلَامُ عَلَيكُمْ دَارَ قُوَّمُ مُؤْمِنِينَ، وإنا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكَمْ لَاَحِقُونَ، وَدَدْتِ أَنَا قَدْ رَأْينَا إِخْوَانِنَا " قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانُكَ يا رَسُول اللَّه؟ قَال: " أَنْتُمْ أَصْحَابِيٌّ، وَإِخْوَاننَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدَ " فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرُفَ مِنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدَ مَنْ أَمَّتْكَ يا رَسُول اللَّه؟ فَقَالٌ: " أَرَأَيْتِ لَوْ أُنَّ رَجُلَا لَهُ خَيَّلَ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ، بَيْنَ ظُهْرِي خَيْل دُهْم بُهم، أَلَا يَعْرُفَ خَيْلُهُ؟" قَالُوا بَلَى يا رَسُول اللَّه! قَال: " فَإِنّهُمْ يَأْتُونَ غُرّاً مُحَجَّلَيْنِ مَنِ الْوَضُوءَ، وَأَنَا فَرَطَهُمْ عَلَى الْحَوْضِ. فرطهم: أي سابقهم.
أيها المسلمون: منزلة الوضوء في الإسلام منزلةٌ عالية؛ فهو نصف الإيمان كما في صحيح مسلم: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " الطَهور شطر الإيمان ".. الوضوء عبادةٌ مستقلةٌ وقربةٌ كاملة حتى ولو لم تعقبه صلاة.. إن الأمر ليس مجرد غسلٍ للأطراف وإزالةٍ للأقذار.. إنه أعلى وأجل؛ فالوضوء محوٌ للذنوب وكفارةٌ للخطايا ورفعةٌ للدرجات وسببٌ لدخول الجنة وحرزٌ من الشيطان وحفظٌ من الشرور ومنافع للقلوب والأبدان..
وهاكم -أيها المتوضئون- طائفةٌ من أقوال حبيبكم صلى الله عليه وسلم
فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: " إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجههِ كلُ خطيئةٍ نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كلُ خطيئةٍ كانت بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئةٍ مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيًّا من الذنوب " رواه مسلم.

وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: قال رسول الله عليه وسلم: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم أجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) أخرجه الإمام مسلم دون زيادة (اجعلني من التوابين) فهي عند الترمذي رحمه الله.
وعن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره " رواه مسلم.
وعنه -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " ما من امرئ مسلمٍ تحضره صلاةٌ مكتوبةٌ فيحسن وضوءَها وخشوعَها وركوعها إلا كانت كفارةً لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة، وذلك الدهر كله " رواه مسلم.
وفي صحيح مسلم أيضا: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة؛ فذلكم الرباط فذلكم الرباط ".
وفي صحيح مسلم: " ترِدُون علي غرًّا محجلين من آثار الوضوء ليست لأحدٍ غيركم ".. وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- يمد يديه ويقول: سمعت خليلي -صلى الله عليه وسلم- يقول: " تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء "
وفي الصحيحين: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " لا تُقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ".. وفي صحيح مسلم: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " لا تقبل صلاةٌ بغير طهور ولا صدقةٌ من غَلول ".
والمداومة على الوضوء صفةٌ من صفات الكمال للمؤمنين، لا يصبر على الاتصاف بها إلا هم، قال عليه الصلاة والسلام: ((استقيموا، ونعمَّا إن استقمتم وخير أعمالكم الصلاة، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)) رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح.
بارك الله لي ولكم في القرآن، ونفعنا بما فيه من الآياتِ والبيان، أقول هذا القولَ، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كلّ ذنب، فاستغفروه إنّه هو الغفور الرحيم.




الخطبة الثانية:
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلاّ الله تعظيمًا لشانه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً.
أما بعد:
ومن الأخطاء التي قد يقع فيها البعض في الوضوء:
أولا: عدم إسباغ الوضوء أي عدم إتمام الوضوء، إذ حكم من لم يتم وضوءه بطلان الوضوء والصلاة، روى مسلم عن عُمَر بْن الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى.
- ومنها: الوضوء أكثر من ثلاث مرات، جاء في الحديث أنَّ النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- توضَّأ ثلاثًا ثمَّ قال: "هذا الوضوء، فمَن زاد على هذا، فقد أساء وظلَم"
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا
- ومن الأخطاء: عدم إكمال غسل اليدين إلى المرفقين، والواجب عليه غسل يديه كلها من أطراف الأصابع إلى المرافق؛ لأن الكفين داخلان في مسمى اليد، ولا يكتفي بالغسل الأول لهما.
- ومنها الإسراف في الماء، قال تعالى: ﴿ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأنعام: 141]. روى البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأُ بِالـْمُدِّ.
عبادَ الله، إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا، اللهمَّ صلِّ على محمّد وعلَى آل محمّد كمَا صلّيت على إبراهيمَ وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.
اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم وفقهم لما تحب وترضى، وخذ بنواصيهم للبر والتقوى.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكَّرون. فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون

 0  0  6770
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:22 مساءً الخميس 5 ربيع الأول 1442 / 22 أكتوبر 2020.