• ×

06:53 مساءً , الأربعاء 11 شوال 1441 / 3 يونيو 2020


 

.

الهمة العالية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرورِ أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضلَّ له ومن يضلل فلا هاديَ له وأشهدُ أن لا إله إلاَّ الله وحدهُ لا شريك له وأشهد أن محمداً عبدهُ ورسوله وصفيه من خلقه وخليله بلَّغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده فجزاه الله خير ما جزى نبياً عن أمته وسلم تسليماً كثيراً أما بعد:
أوصيكم ونفسي بتقوى فاتقوا الله ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ﴾.

في إحدى سفرات النبي عليه الصلاة والسلام وأثناء رجوعه إلى المدينة , نزل على أعرابي فأكرمه ذلك الأعرابي، فأراد عليه الصلاة والسلام أن يرد الجميل بالجميل. عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل بأعرابي فأكرمه، فقال له: « يا أعرابي سل حاجتك » قال: يا رسول الله، ناقة برحلها, وأعنز يحلبها أهلي. قالها مرتين، فقال له رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: أعجزت أن تكون مثل عجوز بني إسرائيل؟ فقال أصحابه: يا رسول الله، وما عجوز بني إسرائيل؟ قال: « إن موسى أراد أن يسير ببني إسرائيل فأضل عن الطريق، فقال له علماء بني إسرائيل: نحن نحدثك أن يوسف أخذ علينا مواثيق الله أن لا نخرج من مصر, حتى ننقل عظامه معنا، قال: وأيكم يدري أين قبر يوسف ؟ قالوا: ما تدري أين قبر يوسف إلا عجوز بني إسرائيل، فأرسل إليها, فقال: دليني على قبر يوسف, فقالت: لا والله لا أفعل حتى أكون معك في الجنة، قال: « وكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قالت، فقيل له: أعطها حكمها فأعطاها حكمها فأتت بحيرة، فقالت: أنضبوا هذا الماء. فلما نضبوه قالت: احفروا هاهنا, فلما حفروا إذا عظام يوسف، فلما أقلوها من الأرض، فإذا الطريق مثل ضوء النهار» في حديث صححه الألباني.
هذا الموقف العظيم من تلك المرأة حكاه النبي عليه الصلاة والسلام لذلك الأعرابي ليعزز في نفسه وفي الأمة من بعده أن القضية قضية همه وطموح، وكل ما عظمت النفس عظم طموحها،
إنه الطموح إنها الهمة العالية أن تكوّن لنفسك مجدا أن تكون إنساناً فاعلا، ألا تعتمد على الآخرين، ألا تكون هامشياً، ألا تساوي صفراً، في هذه الحياه ألا تعتمد على مجد آبائك أو مجد من حولك، إنما تنطلق الى المجد بمبدأ.
القضية نفسها تتكرر مع عمر بن عبد العزيز صاحب الهمة العالية، قال كانت فيّ همة تواقة نفس تواقة تمنت الأمارة، فعملت لها، فنلتها، وتمنت الخلافة فنلتها، وأنا الآن أتوق الى الجنة وأرجو أن أنالها، ولما دخل ذلك العبد في قاموس الناس عبد مع صاحبه العبد الآخر، ليباع في سوق عبيد مصر، قال لصاحبه ما تتمنى؟ فقال صاحبه أتمنى أن يشتريني طباخ عنده طعام فآكل من طعامه صباح مساء، (تنتهي القضية عند الطعام)، قال وأنت؟ قال أما أنا فأتمنى أن أملك هذه الأرض التي تحت قدمي انطلق هذا لأمنيته وهذا لأمنيته فبيع ذاك لطباخ وبيع هذا لقائد من قواد الجيش حتى غدا بارزا في الجيش ليتولى بعد ذلك ملك مصر، إنه كافور الإخشيدي الذي سطر التاريخ اسمع بهمة عالية، ذهب يبحث في يوم من الأيام عن صديقه الذي بيع للطباخ فوجده عند الطباخ يأكل ويشرب مع الطباخ فقال انظروا إلى هذا قعدت به همته فصار إلى ما صار إليه وطارت بي همتي فصرت إلى ما صرت إليه ولو جمعتني معه همة واحدة لكان مصيرنا مصيرٌ واحد،

أن تكون خاملاً، أو تكون نشيطاً، أن تكون مستسلماً، أو تكون فاعلاً فالقرار بيدك...

أسأل الله العلي العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا وإياكم من أصحاب الهمة العالية والعزيمة الصادقة أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه فيا فوز المستغفرين.


الحخطبة الثانية :

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد: إخوتي في الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله.

الناس كالأرض، منها تقبل الماء ومنها من لا تقبل الماء ومنها من تقبل الماء ولا تنبت الكلأ والعشب ومنها من تقبل الماء وتنبت الكلأ والعشب، وهكذا هم الناس أصناف فاعلون وخاملون، منتجون ومستهلكون، متفائلون ومتشائمون، يرون وسط الظلام نوراً، وآخرون يرون وسط النور ظلاما، هكذا هي الحياه فإن أردت أن تنضم الى أولئك الحارث والهمام فاختر لنفسك المجد وعش بالهمة العالية
ما المجدُ زُخرفُ أقوالٍ لطالبهِ *** لا يدرك المجدَ إلا كل فعّالِ
نحتاج إلى فعل نحتاج إلى عمل انطلق والنعيم لا يدرك بالنعيم، تحتاج القضية إلى عمل كل شيء حولك الآن من التغيير قصص السابقين واللاحقين , لا داعي لأن أسردها على مسامعكم , لكن القضية تحتاج أن أعمل طالما بقي لي نفس واحدٌ في هذه الدنيا.
أسأل الله العلي العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا من أصحاب الهمة العالية والعزيمة الصادقة والنشاط الواضح الملموس إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ألا وصلوا وسلموا على البشير النذير والسراج المنير فقد أمركم في كتابه ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾...
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
اللهم اعز الإسلام وانصر االمسلمين واخذل من خذل الدين ,
اللهم وفِّق إمامنا لهُداك، واجعل عمله في رِضاك، ووفِّق جميع ولاة أمور المسلمين لِما فيه رِضاكَ يا رب العالمين
اللهم اغثنا اللهم اغثنا غيثا مغيثا , تسقي به العباد والبلاد والدواب يارب الأرض والسماء
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل: 90].
فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على آلائه ونعمه يزِدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون

 0  1  5530
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:53 مساءً الأربعاء 11 شوال 1441 / 3 يونيو 2020.