• ×

اللجنة العلمية موقع تعبير

الهاتف الذكي بيت المراهقين الثاني

اللجنة العلمية موقع تعبير

 0  0  264
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

دلفين دو مالفو

«حياتي انتهت!»، تقول إينيس والذعر بادٍ عليها، وهي تنظر إلى مكلمها بعينين جاحظتين. ابنة الرابعة عشرة لا تتكلم عن حادث سيارة، ولا عن رسوب مدرسي أو مأساة عائلية. فكلامها هو مرآة «قلق» من فكرة حرمانها هاتفها الذكي طوال يوم كامل لا بل «ساعة واحدة يتيمة!»، وكأن حجب الهاتف الذكي عنها هو بتر لعضو من أعضائها. وترى أن إعلان ثلاثة أيام من شباط (فبراير) أياماً من دون هاتف محمول هو بدعة وهرطقة. «هاتفي المحمول هو حياتي»، يقول مارتان، تلميذ في نهاية المرحلة المتوسطة. ويوافقه الرأي كل من ريمي ولينا وآرتور وماري وجاود ولوان وألبان وسيرين وسالوميه ودافيد وأنيسة، وكلهم في سن بين الرابعة عشرة والخامسة عشرة، وهم متحدرون من أوساط اجتماعية ونماذج عائلية متباينة. فالخليوي هو امتداد لذواتهم، تقول بياتريس والدة مراهق وهي لا تخفي انفعالها حين الكلام عن «إدمان» الأولاد الهواتف الذكية. والعلاقة العصابية بالهاتف ظاهرة بلغت مبلغاً من الانتشار حمل البريطانيين على اشتقاق كلمة لوصفها: «نوموفوبيا»، أي الذعر من احتمال ألا يكون المحمول في مطال اليد. وتشير دراسة أجراها «يوكاي بوست أوفيس» في 2008، إلى أن 53 في المئة من مستخدمي الخليوي تظهر عليهم عوارض القلق حين فقدان الهاتف أو سوء الإرسال أو ضعف البطارية.



والمراهقون متصلون بالشبكة الهاتفية – الإلكترونية: 93 في المئة ممن هم في سن بين الثانية عشرة والسابعة عشرة يحملون هواتف خليوية. وهم يستخدمونه شتى الاستخدامات، تقول الصحافية سيلين كابور، وهي صاحبة دراسة تتناول المسألة هذه. ويشعر الأهالي أن المحمول يرسي «حاجزاً صفيقاً بينهم وبين أولادهم». وغالباً ما يشتري الوالدان هاتفاً لابنهم أو ابنتهم حين بدء المرحلة الدراسية المتوسطة، ولكنهما يتعثران في إرساء قواعد الاستخدام. فتغلب كفة التكنولوجيا على كفة سلطة الوالدين. وليست مدة استخدام المراهقين المحمول واحدة، فثمة من يقتصر استعماله على ساعة يومياً مثل أندرياس (15 سنة)، ومن يمضي 18 ساعة يومياً في استخدامه أيام الإجازات يقول جواد (14 سنة)، ونبرة المبالغة تتسلل إلى صوته. ومتوسط الاستخدام اليومي للمحمول هو 4 ساعات، على قول كثر.



وليس إجراء مكالمة هاتفية بواسطة الخليوي غرض المراهقين الأول، ولا حتى إرسال رسالة نصية، على رغم الرزم المجانية التي تقترحها الشركات المشغلة. فهم يشكون بطء الاتصال الهاتفي والرسالة النصية، وطولهما، وافتقارهما إلى العفوية والفورية. ويرون أن الرسائل النصية هي من «اختصاص» الأجداد والجدات. ويجمع المراهقون أن الغاية من المحمول هي الاستماع إلى الموسيقى، وإرسال رسائل فورية بواسطة تطبيقات مثل «سنابشات» أو «إنستاغرام»، ونشر «قصص» مع صور عن حياتهم اليومية، وتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، ومشاهدة شرائط فيديو على «يوتيوب». ويستقون من تويتر الأخبار، ويقصدونه للوقوف على الإشاعات والثرثرة. والهاتف المحمول هو «الحبل الرابط» بين الأصدقاء وبالأصدقاء، والحبل هذا هو مدار إدمانهم. «وإذا لم تكن لدينا حياة اجتماعية، يرافقنا أصدقاء (افتراضيين) في بيتنا من غير انقطاع»، تقول لينا ابنة الرابعة عشرة من العمر. والهاتف المحمول هو أداة كلام متواصل، واتصال «تام» بالشلة. يقول طبيب الأمراض النفسية عند الأطفال، ستيفان كليرجيه، إن عالم الهاتف الذكي هو في مثابة ساحة عامة كبيرة، وحيز حياة مشتركة. «الأهل لا يفهمون علاقتنا بالهاتف الخليوي، فهم يرون أنه أداة ووسيلة، بينما نحن نرى أنه طريقة عيش. فهو جسر إلى المشاركة واللقاء والاستعراض»، تقول إينيس. وهو كذلك مسرح إخراج صورة النفس، وميزان شعبية المرء وسمعته حيث يسلط الضوء على المرء ويُقيَّم ويتبادل «اللايك» و «يُتبع»، ويسير على خطواته «مشتركون» مقابل أجر أو يجمع «ملفات» عن آخرين.



«حسابي على سنابشات هو منزلي. ويفرحني أن ثمة 600 شخص يقصدون حسابي لمتابعة قصتي، وهذا يرفع معنوياتي»، يقول جاود. و «أحياناً التقييم الإيجابي هو في مثابة تعويض عن نقص في الحياة الفعلية أو أرق. وفي الإمكان أن تكون شعبية المرء على مواقع التواصل الاجتماعي مرتفعة، في وقت هي بالغة التدني في المدرسة»، يقول لوان. وسمات التواصل بواسطة السمارتفون تنزل على حاجات سن المراهقين البيولوجية. فهي الدرب إلى الانضواء في شلة ومجموعة صغيرة تقبلهم وتقر بمكانتهم وشعبيتهم. و «إذا لم نكن متصلين (بالشبكة) ننبذ من الجماعة، ونخسر»، تقول ماري. وفي المتناول على مواقع التواصل الاجتماعي ابتكار حياة، وصوغ طريقة تفكير، والظهور بمظهر جذاب»، تقول إينيس. فعالم السمارتفون هو عالم ثقافة هويات معدلة و «مبالغ فيها»، وقد تكون هويات مبتكرة ومفبركة أو مسروقة (منحولة). والمراهقون لا يقعون في شباك الهويات الكاذبة، وهم تعلموا كيف يميطون اللثام عنها ويحذرونها، وتبنوا خطاب الأهل عن أخطار التحرش على الخط وأفخاخ استدراجهم إلى ما لا يؤمن عقباه. وهم يدركون كذلك أن المحمول الذكي «يسرق الوقت» و «يشتت الانتباه عن الجد والعمل»، تقول سالوميه التي تقر أن قدرتها على الصبر تبددت، منذ ولجت عالم السمارتفون. وقد يقود الانشغال بالهاتف الذكي إلى عزلة المرء، حين يكون شاغله عالم هاتفه ويهمل المحيطين به، وهذا ما يسميه الخبراء بـ «فابينغ».





جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:53 صباحًا الخميس 29 محرم 1439 / 19 أكتوبر 2017.